كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 6)

ابن أبي شيبة (¬1) من طريق قتادة (أ) قال: قلت لابن المسيب: ما ترى في كسب القسام؟ فكرهه. وكان الحسن يكره كسبه، وقال ابن سيرين: إن لم يكن [خبيثًا] (5) فلا أدري ما هو. وجاءت عنه رواية يجمع بها بين هذا الاختلاف؛ قال ابن سعد (¬2): حدثنا عارم حدثنا حماد عن يحيى [عن] (جـ) محمد، هو ابن سيرين، أنه كان يكره أن يشارط القسام. فكأنه كان يكره له أخذ الأجرة على سبيل المشارطة، ولا يكرهها إذا كانت بغير اشتراط كما تقدم عن الشعبي، وظهر بما أخرجه ابن أبي شيبة أن قول البخاري: وكان يقال: السحت الرشوة. بقية كلام ابن سيرين، وأشار ابن سيرين بذلك إلى ما جاء عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت من قولهم في تفسير السحت أنه الرشوة في الحكم. وأخرجه ابن جرير (¬3) بأسانيده عنهم وأورده من وجه آخر مرفوعًا ورجاله ثقات، ولكنه مرسل (¬4)، ولفظه: "كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به". قيل: يا رسول الله، وما السحت؟ قال: "الرشوة في الحكم".
والقسام بفتح القاف وهو الذي يقسم، وفي "شرح الكرماني" (¬5) بضم
¬__________
(أ) كذا في النسخ، والفتح 4/ 454. وفي المصنف: قتادة، عن يزيد الرشك، عن القاسم قال: قلت لسعيد .. وفي العلل ومعرفة الرجال 2/ 271، 272 وتغليق التعليق 3/ 285: قتادة، عن يزيد الرشك قال: قلت لابن المسيب ... ولعله الصواب.
(ب) في النسخ، والفتح وتغليق التعليق: حسنا. والمثبت من مصدر التخريج.
(جـ) في النسخ: بن. والمثبت من مصدر التخريج الفتح 4/ 454.
__________
(¬1) ابن أبي شيبة 7/ 40.
(¬2) الطبقات 7/ 202.
(¬3) ابن جرير في تفسيره 6/ 239 - 241 عن ابن مسعود وعلي وحدهما.
(¬4) ابن جرير في تفسيره 6/ 241 من مرسل عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر.
(¬5) شرح الكرماني 10/ 110.

الصفحة 372