الهمزة، أي: أعمره غيره، وكأن المراد بالغير هو الإمام.
الحديث فيه دلالة على أن الإحياء مملك ولكنه شرط ألا يكون قد ملكها مسلم أو ذمي، وكذلك إذا كان تعلق بها حق للغير، وسواء كان الحق خاصًّا كالطريق المخصوص وكالمتحجر بما لا يفيد الملك، أو كان عامًّا كالمحتطب والمرعى والميدان وغير ذلك، وظاهر الحديث أنه لا يحتاج إلى إذن الإمام إلا على رواية "أعمر" [مغير الصيغة] (أ) كما عرفت، وهو قول الجمهور، وعن أبي حنيفة: لا بد من إذن الإمام مطلقًا، وعن مالك أنه يحتاج إلى إذن الإمام فيما قرب، وضابط القرب [أنه] (ب) ما بأهل القرية إليه حاجة من رعي ونحوه، واحتج الطحاوي (¬1) للجمهور مع هذا الحديث بالقياس على ماء البحر والنهر وما يصاد من طير وحيوان، فإنهم اتفقوا على أن أخذه لا يحتاج إلى إذن الإمام سواء قرب أو بعد، وسواء أذن أم لم يأذن. وأما ما تقدم عليها يد لغير معين ثم ماتت فلا يجوز إحياؤها إلا بإذن الإمام.
ولا يمكن الكافر من الإحياء، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "عاديّ (¬2) الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم" (¬3). فلا يمكن الكافر لأن الخطاب للمؤمنين، وأما
¬__________
(أ) غير منقوط في: ب، جـ.
(ب) ساقطة من: ب.
__________
(¬1) شرح معاني الآثار 3/ 268.
(¬2) عاديّ: بتشديد المثناة التحتية، يعني القديم الذي من عهد عاد وهلم جرا، قال الرافعي: يقال للشيء القديم: عاديّ. نسبة إلى عاد الأولى، والمراد هنا الأرض غير المملوكة الآن، وإن تقدم ملكها ومضت عليها الأزمان، فليس ذلك مختصا بقوم عاد، فالنسبة إليهم للتمثيل لما لم يعلم مالكه. فيض القدر 4/ 298.
(¬3) البيهقي 6/ 143، وابن الجوزي في التحقيق 2/ 224 ح 1600 من مرسل طاوس.