كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 6)

يملك الرقبة بذلك. انتهى. وبهذا جزم المحب الطبري. وادعى الأذرعي نفي الخلاف في جواز تخصيص الإمام بعض الجند بغلة أرض، إذا كان مستحقًّا لذلك، وقال ابن التين: إنما يسمى إقطاعًا إذا كان من أرض أو عقار، وإنما يقطع من الفيء ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد. قال: وقد يكون الإقطاع تمليكًا وغير تمليك، وعلى الثاني يحمل إقطاعه - صلى الله عليه وسلم - الدور؛ أي أنزل المهاجرين دور الأنصار برضاهم. انتهى. قال في "البحر": وللإمام أيضًا إقطاع بقاع في الأسواق والطرق الواسعة، بغير إضرار؛ بأن يقطع حق من سبق إليها، بعد رفع قماشه (¬1)، ويجعل غيره أولى فلا يستحق العود إليها، بل المُقْطَع أحق. قلت: ووجهه القياس على حق المتحجر. (أوفيه نظر. انتهى. ولعل وجه النظر: أن المتحجر إنما للإمام إبطال حق المتحجر أ) دفعًا للضرر عن (ب) المسلمين؛ لعدم إحياء المتحجر، وهنا لا ضرر عليهم، والأولى أن يقال: إن البقاع لما كان الحق فيها للمسلمين على العموم، أشبهت المباح، وكان للإمام أن يقطع ما لا ضرر فيه للمصلحة. والله أعلم.

752 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع الزبير حُضْر فرسه، فأجرى الفرس حتى قام، ثم رمى بسوطه، فقال: "أعطوه حيث بلغ السوط". رواه أبو داود وفيه ضعف (¬2).
وأخرجه أحمد (¬3) من حديث أسماء بنت أبي بكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع
¬__________
(أ- أ) ليس في: ب.
(ب) في ب: على.
__________
(¬1) القماش: المتاع. ينظر التاج (ق م ش).
(¬2) أبو داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب إقطاع الأرضين 3/ 174 ح 3072.
(¬3) أحمد 6/ 347.

الصفحة 393