والمعاند (¬1)، ولله الحمد والمنة.
وحمل الخطابي النهي على التنزيه، ولكنه لا دليل على ذلك (¬2)، والظاهر التحريم.
وقوله: وعن ضراب الجمل. معناه: نهى عن أجرة ضراب الجمل.
وهو عَسْبُ الفعل، بفتح العين المهملة وإسكان السين المهملة، وهو مذكور بهذا اللفظ في حديث آخر (¬3).
وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في أجرة الفعل وغيره من الدواب للضرب؛ فذهب العترة والشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور وآخرون إلى أن استئجاره لذلك باطل، والأجرة حرام، ولا يستحق مالكه عوضًا، وإذا فعل المستأجر لا يلزمه شيء من الأجرة. قالوا: وعلة النهي أنه غرر ومجهول وغير مقدور على تسليمه. وقال جماعة من الصحابة والتابعين ومالك وآخرون: إن ذلك جائز إلا أنه يستأجره للضراب مدة معلومة، أو تكون الضربات معلومة؛ لأن الحاجة تدعو إليه، وهي منفعة مقصودة. وحملوا النهي على التنزيه والحث على مكارم الأخلاق، كما وقع النهي عن إجارة الأرض للزرع لهذه العلة. ولكنه خلف الظاهر من غير دليل. والله أعلم.
630 - وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
¬__________
(¬1) سبحان من له الأمر والنهي، وهذه الأيام يجري يهود ما يريدون على الموافق والعاند، وتلك الأيام نداولها بين الناس.
(¬2) كذا قال المصنف، وقال الحافظ في الفتح 5/ 32: والنهي عند الجمهور للتنزيه. وقال الخطابي في معالم السنن 3/ 128: أما من تأول الحديث على معنى الاستحباب دون الإيجاب فإنه يحتاج إلى دليل يجوز معه ترك الظاهر، وأصل النهي على التحريم، فمنع فضل الماء محظور على ما ورد به الظاهر.
(¬3) هو الحديث الآتي.