أنه يصح البيع بشرط القطع -قال المؤيد بالله وأبو حنيفة: أو يسكت عن القطع- ويؤاخذ المشتري بالقطع، وأما إذا شرط البقاء فلا يصح اتفاقًا، وأما إذا قد بلغ حدَّ الصلاح، وذلك باشتداد الحب واسوداد العنب وأخذ الثمر ألوانه، فبيعه صحيح وفاقًا، إلا أن يشترط المشتري بقاءه. فظاهر قول المؤيد بالله وأبي طالب أنه لا يصح البيع، واختاره الإمام المهدي، وأحد قولي أبي العباس أنه لا (أ) يصح، وجمع الأستاذ بين القولين، بأنه إذا كانت المدة معلومة صحَّ عند الجميع، وإن كانت غير معلومة لم يصح، وأما إذا كان ذلك الثمر مما قد صلح بعضه وبعضه غير صالح فبيعه غير صحيح.
وذهبت الحنفية إلى جواز بيع الثمار وإن لم يبد صلاحها، ولو لم يكن ينتفع بها في الحال، قالوا: لأنه مال متقوم؛ إما لكونه منتفعًا به في الحال أو في المال، كما لو اشترى ولد جارية مولودا، فإنه يجوز كان لم يكن منتفعًا به في الحال، وهذا إذا اشتراها مطلقًا أو شرط القطع، وأما شرط البقاء فيفسد البيع؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقدُ، وهو شغل ملك البائع، أو صفقتان في صفقة، وهو إعارة وإجارة في بيع، وكذا بعد الصلاح وقد تناهى كمالها إلى وقت الجداد (¬1)، فيفسد عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد بن الحسن: إنه جوز ذلك استحسانًا لتعارف الناس. قال: وأما قبل الصلاح فلأنها تحدث آخرًا بعد البيع، فإذا شرط الترك فقد شرط الأجزاء المعدومة، فيفسد العقد، وما قد تناهى لا يزيد وإنما ينقص، فلم يكن شرطًا لمعدوم فيصح، وهما يقولان: شرط الانتفاع بملك غيره. وهو شرط لا يقتضيه العقد.
¬__________
(أ) ساقط من: ب، جـ.
__________
(¬1) الجداد، بالفتح والكسر: صرام النخل، وهو قطع ثمرتها. النهاية 1/ 244.