ولو اشترى الثمرة التي لم يتناه صلاحها شراء مطلقا من غير شرط الترك وتركها بإذن البائع طاب له الفضل، وإن تركها بغير إذنه تصدق بما زاد في ذاته، بأن يقوَّم قبل الإدراك ويُقوم بعد الإدراك، فيتصدق بما زاد من قيمته إلى وقت الإدراك؛ لحصوله بجهة محظورة، كان تركها بعد ما تناهى صلاحها لم يتصدق بشيء؛ لأن هذا تغيُّر حالة لا تحقق زيادة، وهذا في الثمرة، وأما الزرع إذا اشترط بقاءه إلى الإدراك فالشرط (أ) فاسد باتفاق بين أبي حنيفة وصاحبيه (¬1)، ويقول محمد: إنه لا تعامل للناس فيه بخلاف الثمار. هكذا فصل الكلام في "شرح القُدوري".
وقوله: والملامسة. هي مس الثوب ولا ينظر إليه، وأخرج البخاري (¬2) عن الزهريّ أن الملامسة لمس الرجل الثوب بيده بالليل أو بالنهار، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، ويكون بيعهما من غير نظر ولا تراض. ولأبي عوانة (¬3) هو أن يتبايع القوم السلع لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها، أو يتنابذ القوم السلع كذلك، فهذا من أبواب القمار.
وفي رواية ابن ماجه (¬4) من طريق سفيان عن الزهريّ: المنابذة أن يقول: ألق إلي ما معك وألقي إليك ما معي. وللنسائي (¬5) من حديث أبي هريرة:
¬__________
(أ) في ب، جـ: فالشراء.
__________
(¬1) ينظر تحفة الفقهاء 2/ 79.
(¬2) البخاري 10/ 278 ح 5820.
(¬3) أبو عوانة 3/ 256 ح 4867.
(¬4) ابن ماجه 2/ 733 ح 2170 من كلام سفيان بن عيينة.
(¬5) النسائي 7/ 260، 261.