كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 6)

ينظر إليه، على بطلان بيع الغائب، وهو قول الشافعي في الجديد، وعن أبي حنيفة والعترة: يصح مطلقًا، ويثبت الخيار إذا رآه. وحكي عن مالك والشافعي أيضًا، وعن مالك: يصح إن وصفه وإلا فلا. وهو قول الشافعي في القديم وأحمد وإسحاق وأبي ثور، واختاره البغوي والروياني من الشافعية وإن اختلفوا في تفاصيله، ويؤيده قوله في رواية أبي عوانة التي تقدمت: لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها. واستدل به على بطلان بيع الأعمى مطلقا، وهو قول معظم الشافعية حتى من أجاز منهم بيع الغائب، لكون الأعمى لا يراه بعد ذلك فيكون كبيع الغائب مع اشتراط نفي الخيار، وقيل: يصح إذا وصف له غيره. وبه قال مالك وأحمد، وقالت الهدوية وغيرهم وأبو حنيفة: إنه يصح مطلقا. والله أعلم.

643 - وعن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تلقَّوا الركبان، ولا حاضر لباد". قلت لابن عباس: ما قوله: "لا يبع حاضر لباد"؟ قال: لا يكون له سمسارًا. متفق عليه، واللفظ للبخاري (¬1).
قوله: "لا تلقَّوا الركبان". التلقي يكون ابتداؤه من خارج السوق الذي تباع فيه السلعة. يدل عليه حديث عبد الله بن عمر، أخرجه البخاري (¬2)؛ قال: كنا نتلقي الركبان فنشتري منهم الطعام، فنهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نبيعه حتى يُبلغَ به سوقُ الطعام.
وهذا اللفظ مبين في حديث آخر عن ابن عمر أن التلقي لا يكون في
¬__________
(¬1) البخاري، كتاب البيوع، باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر؟ وهل يعينه أو ينصحه؟ 4/ 370 ح 2158، ومسلم، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي 3/ 1157 ح 1521/ 19.
(¬2) البخاري 4/ 375 ح 2166.

الصفحة 94