كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 6)

يرجع إلى نفس العقد ولا إلى وصف ملازم، فلا يقتضي النهي الفساد، ولكنه يثبت الخيار للبائع عند الشافعي مطلقًا، وحجته حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تلقي الجلب، فإن تلقاه فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق. أخرجه أبو داود والترمذي، وصححه ابن خزيمة، من طريق (أ) أيوب (¬1). وأخرجه مسلم (¬2) من طريق هشام عن ابن سيرين بلفظ: "لا تلقَّوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار". وسيأتي.
ومقتضى أصل الهدوية أنه لا يثبت الخيار إلا مع الغبن، كالمصرّاة. واختاره النووي (¬3) قال: فإن كان الشراء بأرخص من سعر البلد أو أكثر فوجهان؛ أصحهما: أنه لا خيار له؛ لعدم الغرر (ب). والثاني: ثبوته؛ لإطلاق الحديث.
والحديث فيه دلالة على أن العلة في النهي هو نفع (جـ) البائع وإزالة الضرر عنه، وقال مالك: العلة هو نفع أهل السوق. وإلى ذلك جنح الكوفيون والأوزاعي، محتجين بحديث ابن عمر (¬4): "لا تلقَّوا السلع حتى تهبطوا بها السوق". وذهب جمع من العلماء إلى أن البيع فاسدٌ للنهي، ومستندهم أن
¬__________
(أ) زاد في النسخ: أبي. وهو أيوب بن أبي تميمة السختياني راوي الحديث عن ابن سيرين. ينظر مصادر التخريج، وتهذيب الكمال 3/ 457.
(ب) في شرح مسلم: الغبن.
(جـ) في جـ: بيع.
__________
(¬1) أبو داود 3/ 266 ح 3437، والترمذي 3/ 524 ح 1221، وابن خزيمة -كما في الفتح 4/ 374.
(¬2) سيأتي ح 644.
(¬3) شرح مسلم 10/ 163.
(¬4) البخاري 4/ 373 ح 2165، ومسلم 3/ 1156، 1517/ 14.

الصفحة 96