عليه [بألا يبادر بالبيع] (أ). وهذا تفسير الشافعية والحنابلة، وجعل المالكية البداوة قيدًا، وعن مالك: لا يلتحق بالبدوي في ذلك إلا من كان يشبهه. قال: فأما أهل القرى الذين يعرفون أثمان السلع والأسواق فليسوا داخلين في ذلك.
وقال ابن المنذر (¬1): اختلفوا في هذا النهي؛ فالجمهور على أنه للتحريم بشرط العلم بالنهي، وأن يكون [المتاع] (ب) المجلوب مما تعم الحاجة إليه، وأن يعرض الحضري ذلك على البدوي، فلو عرضه البدوي على الحضري لم يمنع. وزاد بعض الشافعية عموم الحاجة، وأن يكون ذلك المتاع مما تحصل به التوسعة في البلد لا إذا كان حقيرًا. وظاهر الحديث عدم التقييد بشيء من ذلك، ولكن هذه المعاني مستنبطة لتعليل الحكم، وفي تخصيص العموم بها تفصيل؛ فصل ذلك الإمام ابن دقيق العيد في "شرح العمدة" (¬2)؛ قال: واعلم أن أكثر هذه الأحكام تدور بين اعتبار المعنى واتباع اللفظ، ولكن ينبغي أن ينظر في المعنى إلى الظهور والخفاء؛ فحيث يظهر ظهورًا كبيرًا فلا بأس باتباعه وتخصيص النص به أو تعميمه على قواعد القياسيين، وحيث يخفى أو لا يظهر ظهورًا قويًّا فاتباع اللفظ أولى، فأما ما ذكر في اشتراط أن يلتمس البدوي ذلك، فلا يقوى؛ لعدم دلالة اللفظ عليه، وعدم ظهور المعنى فيه، فإن الضرر المذكور الذي علل به النهي لا يفترق الحال فيه بين سؤال البلدي وعدمه ظاهرًا، وأما اشتراط أن يكون الطعام مما تدعو الحاجة إليه فمتوسط في الظهور وعدمه؛ لاحتمال أن يراعي
¬__________
(أ) ساقط من النسخ. والمثبت من الفتح 4/ 371.
(ب) في ب: المباع.
__________
(¬1) الفتح 4/ 371.
(¬2) شرح عمدة الأحكام 3/ 115.