كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 6)
14005- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ قَالَ: كَتَبَ عَلِيٌّ فِي وَصِيَّتِهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ وَلاَئِدِي اللاَّتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ تِسْعَ عَشْرَةَ وَلِيدَةً، مِنْهُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلاَدٍ، مَعَهُنَّ أَوْلاَدُهُنَّ، وَمِنْهُنَّ حَبَالَى، وَمِنْهُنَّ مَنْ لاَ وَلَدَ لَهُنَّ، فَقَضَيْتُ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فِي هَذَا الْغَزْوِ، فَإِنَّ مَنْ كَانَتْ مِنْهُنَّ لَيْسَتْ بِحُبْلَى، وَلَيْسَ لَهَا وَلَدٌ، فَهِيَ عَتِيقَةٌ لِوَجْهِ اللهِ، لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ، وَمَنْ كَانَتْ مِنْهُنَّ حُبْلَى، أَوْ لَهَا وَلَدٌ، فَإِنَّهَا تُحْبَسُ عَلَى وَلَدِهَا، وَهِيَ مِنْ حَظِّهِ، فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ، فَإِنَّهَا عَتِيقَةٌ لِوَجْهِ اللهِ، هَذَا مَا قَضَيْتَ فِي وَلاَئِدِي التِّسْعَ عَشْرَةَ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ. شَهِدَ هَيَّاجُ بن أَبِي سُفْيَانَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بن أَبِي رَافِعٍ وَكُتِبَ فِي جُمَادَى سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِينَ.
14006- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَعمَشِ، عَن زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنَّا، وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ، فَأَرَادَ الْوَلِيدُ بن عُقْبَةَ أَنْ يَبِيعَهَا فِي دَيْنِهِ، فَأَتَيْنَا ابْنَ مَسْعُودٍ، فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي، فَانْتَظَرْنَاهُ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتُمْ لاَ بُدَّ فَاعِلِينَ، فَاجْعَلُوهَا فِي نَصِيبِ وَلَدِهَا. قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلاَنِ قَدِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ، فَقَرأَ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ عَبدُ اللهِ: أَحْسَنْتَ، مَنْ أَقْرَأَكَ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِي أَبو حَكِيمٍ المُزَنِيُّ. فَاسْتَقْرَأَ الآخَرَ، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ، مَنْ أَقْرَأَكَ؟ فَقَالَ: أَقْرَأَنِي عُمَرُ بن الْخَطَّابِ. قَالَ: فَبَكَى عَبدُ اللهِ، حَتَّى خَضَّبَ دُمُوعُهُ الْحَصَى، ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ كَمَا أَقْرَأَكَ عُمَرُ، ثُمَّ دَوَّرَ دَارَةً بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ كَانَ حِصْنًا حَصِينًا لِلإِسْلاَمِ، يَدْخُلُ النَّاسُ فِيهِ وَلاَ يَخْرُجُونَ. قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ، انثلَمَ (1) الْحِصْنُ، وَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ مِنْهُ وَلاَ يَدْخُلُونَ فِيهِ.
_حاشية__________
(1) هكذا في طبعتي دار التأصيل، ودار الكتب العلمية، وفي طبعة المكتب الإسلامي: «أَسْلَمَ».
14007- عبد الرزاق، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَن شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَن زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَتَيْتُ عَبدَ اللهِ بن مَسْعُودٍ، أَنَا وَرَجُلٌ نَسْأَلُهُ عَن أُمِّ الْوَلَدِ قَالَ: فَكَانَ يُصَلِّي فِي المَسْجِدِ، وَقَدِ اكْتَنَفَهُ رَجُلاَنٍ عَن يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ، سَأَلَهُ رَجُلٌ عَن آيَةٍ مِنَ الْقُرآنِ، فَقَالَ: مَنْ أَقْرَأَكَ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِي أَبو حَكِيمٍ، وَأَبو عَمْرَةَ، وَقَالَ لِلآخَرِ: مَنْ أَقْرَأَكَ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِي عُمَرُ بن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: فَبَكَى عَبدُ اللهِ، حَتَّى بَلَّ الْحَصَى. قَالَ: اقْرَأْ كَمَا أَقْرَأَكَ عُمَرُ، إِنَّ عُمَرَ كَانَ لِلإِسْلاَمِ حِصْنًا حَصِينًا. قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَن أُمِّ الْوَلَدِ؟ قَالَ: تُعْتَقُ مِنْ نَصِيبِ وَلَدِهَا.
الصفحة 206