كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 6)

14060- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَن زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنِ ابْنَةِ أَبِي جَهْلٍ، وَخَطَبَهَا إِلَى عَمِّهَا الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنْ أَيِّ بَالِهَا تَسْأَلُنِي، أَعَنْ حَسَبِهَا؟ قَالَ: لاَ، وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا، أَتَكْرَهُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْزَنَ، أَوْ تَغْضَبَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: فَلَنْ آتِيَ شَيْئًا سَاءَكَ.
14061- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُرْوَةَ (1)، وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ، حَتَّى وَعَدَ النِّكَاحَ، فَبَلغَ ذَلِكَ فَاطِمَةَ، فَقَالَتْ لأَبِيهَا: يَزْعُمُ النَّاسُ أَنَّكَ لاَ تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا أَبو الْحَسَنِ قَدْ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ، حَتَّى وُعِدَ النِّكَاحَ. فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْعَاصِ بن الرَّبِيعِ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي صِهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا فَاطِمَةُ بُضْعةٌ مِنِّي، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَفْتِنُوهَا، وَاللهِ لاَ تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ، وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ تَحْتَ رَجُلٍ، قَالَ: فَسَكَتَ عَلِيٌّ عَن ذَلِكَ النِّكَاحِ وَتَرَكَهُ.
_حاشية__________
(1) قوله: «عن عُرْوة» سقط من طبعتي المكتب الإسلامي، ودار الكتب العلمية. وهو ثابت في طبعة دار التأصيل.
- انظر «فضائل الصحابة» لأحمد (1330)، و«سنن أبي داود» (2070)، إذ أخرجاه من طريق عَبد الرزَّاق.
- وقال الدارقطني في «العلل» (3153): خالفهم مَعمَر، فَقَالَ: عَن الزُّهْري، عَن عُروة مُرسَلاً؛ أَن علي بن أَبي طالب خَطَب بنت أَبي جهل، ولم يذكر المِسوَر. قال ذلك عَبد الرَّزاق عَن معمر.
14062- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَن لَيْثٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبدِ اللهِ، قَالَ: لاَ أَدْرِي أَرَفَعَهُ أَمْ لاَ. قَالَ: مَا أَحَلَّ اللهُ حَلاَلاً أَكَرْهَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلاَقِ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى كَتَبَ الْجِهَادَ عَلَى الرِّجَالِ، وَالْغَيْرَةَ عَلَى النِّسَاءِ، فَمَنْ صَبَرَ مِنْهُنَّ كَانَ لَهَا مِثْلُ أَجْرِ المُجاهِدِ.
14063- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: أَعْطَى أَبو بَكْرٍ عَلِيًّا جَارِيَةً، فَدخَلَتْ أَمُّ أَيْمَنَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَرَأَتْ فِيهَا شَيْئًا كَرِهَتْهُ، فَقَالَتْ: مَا لَكِ؟ فَلَمْ تُخْبِرْهَا. فَقَالَتْ: مَا لَكِ، فَوَاللهِ مَا كَانَ أَبوكِ يَكْتُمُنِي شَيْئًا. فَقَالَتْ: جَارِيَةٌ أَعْطَوْهَا أَبَا حَسَنٍ (1)، فَخَرَجَتْ أُمُّ أَيْمَنَ، فَنَادَتْ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ عَلِيٌّ بأَعَلَى صَوتِهَا: أَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْفَظُ فِي أَهْلِهِ. فَقَالَ: مَا هَذَا الصَّوتُ؟ فَقَالُوا: أُمُّ أَيْمَنَ تَقُولُ: أَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْفَظُ فِي أَهْلِهِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: جَارِيَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ [أَبو بَكْرٍ] (2). فَقَالَ عَلِيٌّ: الْجَارِيَةُ لِفَاطِمَةَ.
_حاشية__________
(1) هكذا في طبعتي دار التأصيل، والمكتب الإسلامي، وفي طبعة دار الكتب العلمية: «أُعْطِيهَا أَبو حَسَنٍ».
(2) ما بين الحاصرتين ثابت في طبعة دار الكتب العلمية، وفي طبعتي دار التأصيل، والمكتب الإسلامي: «بُعِثَ بِهَا إِلَيْكَ».

الصفحة 215