كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 6)

14135- عبد الرزاق، عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ مَنصُورٍ، عَن مُجاهِدٍ، قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بن مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَرَدَّهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَلَمَّا مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ حَالَ وَجَزَعَ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: هَلاَّ تَرَكْتُمُوهُ.
14136- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَن يَحيَى بنِ سَعيدٍ، عَن سَعيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّ الأَخِرَ زَنَى، قَالَ: فَتُبْ إِلَى اللهِ، وَاسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَإِنَّ النَّاسَ يُعَذَّرُونَ، وَلاَ يُعَيَّرُونَ، فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ. حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ، فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ. حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَتَاهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَتَاهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ: أَبِهِ جُنُونٌ، أَبِهِ رِيحٌ؟ فَقَالُوا: لاَ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَأَخْبَرَنِي عَبدُ اللهِ بن دِينَارٍ، قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَةَ الَّتِي نَهَاكُمُ اللهُ عَنْهَا، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَلْيَسْتَتِرْ.
قَالَ يَحيَى بن سَعيدٍ: عَن نُعَيْمِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ هَزَّالٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِهَزَّالٍ: لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ. قَالَ: وَهَزَّالٌ الَّذِي كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُخْبِرَهُ.
14137- عبد الرزاق، عَن إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بن سَمُرَةَ يَقُولُ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاعِزِ بْنِ مَالَكٍ، رَجُلٍ قَصِيرٍ، فِي إِزَارٍ، مَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ، قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ، فَكَلَّمَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا كَلَّمَهُ، وَأَنَا بَعيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْقَوْمُ. فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ، ثُمَّ قَالَ: رُدُّوهُ، وَكَلَّمَهُ وَأَنَا أَسْمَعُ، غَيْرَ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْقَوْمَ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ، فَارْجُمُوهُ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا، فَقَالَ: كُلَمَّا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللهِ، خَلْفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ، يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ مِنَ الْكُثْبَةِ مِنَ اللَّبْنِ، وَاللهِ، وَاللهِ، لاَ أَقْدِرُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلاَّ نَكَّلْتُ بِهِ.

الصفحة 231