كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 6)

14446 - عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، قَالَ: ذَكَرُوا الزِّنَا بِالشَّامِ، فَقَالَ رَجُلٌ: زَنَيْتُ. قِيلَ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَوَحَرَّمَهُ اللهُ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ حَرَّمَهُ. فَكُتِبَ [فِيهِ] (1) إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ: إِنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَهُ فَحُدهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ فَعَلِّمُوهُ، وَإِنْ عَادَ فَحُدُّوهُ.
_حاشية__________
(1) ما بين الحاصرتين ثابت في طبعة دار الكتب العلمية، وقد سقط من طبعتي دار التأصيل، والمكتب الإسلامي.
14447 - عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ يَحيَى بن عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ حَدَّثَهُ قَالَ: تُوُفِّيَ عَبدُ الرَّحْمَنِ بن حَاطِبٍ، وَأَعْتَقَ مَنْ صَلَّى مِنْ رَقِيقِهِ وَصَامَ، وَكَانَتْ لَهُ نُوبِيَّةٌ قَدْ صَلَّتْ وَصَامَتْ، وَهِيَ أَعْجَمِيَّةٌ لَمْ تَفْقَهْ، فَلَمْ يُرَعْ إِلاَّ حَبَلُهَا، وَكَانَتْ ثَيِّبًا، فَذَهَبَ إِلَى عُمَرَ فَزِعًا، فَحَدَّثَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لأَنْتَ الرَّجُلُ لاَ يَأْتِي بِخَيْرٍ، فَأَفْزَعَهُ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَسَأَلَهَا، فَقَالَ: حَبِلْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، مِنْ مَرْغُوشٍ بِدِرْهَمَيْنِ، وَإِذَا هِيَ تَسْتَهِلُّ بِذَلِكَ لاَ تَكْتُمُهُ، فَصَادَفَ عِنْدَهُ عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ، فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ، وَكَانَ عُثْمَانُ جَالِسًا، فَاضْطَجَعَ، فَقَالَ عَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا الْحَدُّ، فَقَالَ: أَشِرْ عَلَيَّ يَا عُثْمَانُ. فَقَالَ: قَدْ أَشَارَ عَلَيْكَ أَخَوَاكَ. قَالَ: أَشِرْ عَلَيَّ أَنْتَ. قَالَ عُثْمَانُ: أُرَاهَا (1) تَسْتَهِلُّ بِهِ، كَأَنَّهَا لاَ تَعْلَمُهُ، وَلَيْسَ الْحَدُّ إِلاَّ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ، فَأَمَرَ بِهَا فَجُلِدَتْ مِئَةً، ثُمَّ غَرَّبَهَا، ثُمَّ قَالَ: صَدَقْتَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا الْحَدُّ إِلاَّ عَلَى مَنْ عَلِمَ.
_حاشية__________
(1) هكذا في طبعتي دار التأصيل، والمكتب الإسلامي، وفي طبعة دار الكتب العلمية: «أَترَاهَا».
14448- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ يَحيَى بن عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ جَاءَ إِلَى عُمَرَ بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ كَانَتْ لِحَاطِبٍ، فَقَالَ لِعُمَرَ: إِنَّ الْعَتَاقَةَ أَدْرَكَتْ هَذِهِ، وَقَدْ أَصَابَتْ فَاحِشَةً، وَقَدْ أُحْصِنَتْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ الرَّجُلُ، لاَ يَأْتِي بِخَيْرٍ، فَدَعَاهَا عُمَرُ، فَسَأَلَهَا عَن ذَلِكَ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، مِنْ مَرْغُوشٍ بِدِرْهَمَيْنِ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ مَرْغُوشٍ، وَهِيَ حِينَئِذٍ تَذْكُرُ ذَلِكَ، لاَ تَرَى بِهِ بَأْسًا، فَقَالَ عُمَرُ لِعَلِيٍّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُثْمَانَ وَهُمْ عِنْدَهُ جُلُوسٌ: أَشِيرُوا عَلَيَّ، قَالَ عَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ: نَرَى أَنْ تَرْجُمَهَا، فَقَالَ عُمَرُ لِعُثْمَانَ: أَشِرْ عَلَيَّ، قَالَ: قَدْ أَشَارَ عَلَيْكَ أَخَوَاكَ. قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلاَّ مَا أَشَرْتَ عَلَيَّ بِرَأْيِكَ، قَالَ: فَإِنِّي لاَ أَرَى الْحَدَّ إِلاَّ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ، وَأُرَاهَا تَسْتَهِلُّ بِهِ، كَأَنَّهَا لاَ تَرَى بِهِ بَأْسًا، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا الْحَدُّ إِلاَّ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ، فَضَرَبَهَا عُمَرُ مِئَةً، وَغَرَّبَهَا عَامًا.

الصفحة 293