كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 6)

أنس: دخل مكة وعلى رأسه مغفر من حديد (¬1). ودخل مكة بكرة يوم الجمعة لعشر ليالٍ بقين من رمضان، وطاف على الراحلة (¬2)، فلما قضى الطواف وأخرجت الراحلة وانصرف إلى زمزم، وآخر المقام إلى مكانه هذا، وكان لاصقًا بالبيت.
وقد [اختلفت الرواية] (¬3) في مدة مقامه بها على ثلاثة أوجه وكلها في الصحيح، وأصح رواياتها عن ابن شهاب قال: أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة يوم (¬4) الفتح بضع عشر ليلة (ثَمَانِيَ عَشْرَةَ) بفتح النون والتاء آخره للتركيب (لَيْلَةً) العرب تؤرخ بالليالي دون الأيام (لَا يُصَلِّي) الرباعية (¬5) (إِلَّا رَكعَتَيْنِ) قصرًا (وَيَقُولُ: يَا أَهْلَ البَلَدِ صَلُّوا) الرباعية (أَرْبَعًا) أي (¬6): أربع ركعات، ولا تنظروا إلى صلاتنا ركعتين.
(فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ) بفتح السين وسكون الفاء جمع سافر كصاحب وصحب، ويجمع السفر الذي هو جمع على أسفار كصحب وأصحاب، وقد استدل بهذا الحديث لما ذهب إليه الشافعي وغيره أن المسافر إذا أقام ببلد بنية أن يرحل إذا حصلت حاجة يتوقعها كل
¬__________
(¬1) "الموطأ" (946)، ومن طريقه أخرجه البخاري (4286)، ومسلم (1358) (451)، والنسائي 5/ 200، وابن ماجه (2805)، والدارمي (1938)، وأحمد 3/ 109.
(¬2) في (م): راحلته.
(¬3) في (م): اختلف الروايات.
(¬4) في (ل، م): عام.
(¬5) سقط من (م).
(¬6) سقط من (س، ل، م).

الصفحة 190