كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 6)

ويستدل لصلاة الراكب والماشي إيماءً بقوله - صلى الله عليه وسلم - (¬1): "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" (¬2) [بأنه لما أمرهم بأنهم لا يصلون العصر إلا في بني قريظة] (¬3) وقد علم بالوحي أنهم لا يأتونها إلا بعد (¬4) مغيب الشمس، ووقت العصر فرض، فاستدل أنه كما جاز للذين ذهبوا إلى بني قريظة ترك الوقت وهو فرض، ولم يعنفهم - عليه السلام -، فلذلك ساغ للطالب أن يصلي راكبًا وماشيًا بالإيماء، ويكون ترك الركوع (¬5) والسجود المفترض [على الأرض] (¬6) كترك الذين صلوا في بني قريظة فريضة الوقت وإنما استدل البخاري بالحديث (¬7) على صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وماشيًا، إيماء (¬8) لأنه - عليه السلام - لما أمرهم بالاستعجال إلى بني قريظة، والنزول ينافي مقصود [الجد الموصل] (¬9) فمنهم من بنى على أن النزول للصلاة معصية للأمر الخاص بالجد فتركها إلى أن فات وقتها لوجود التعارض.
ومنهم من جمع بين دليل (¬10) وجوب الصلاة ووجوب الإسراع في
¬__________
(¬1) زاد في (م): في.
(¬2) أخرجه البخاري (946)، ومسلم (1770) (69) لكن قال مسلم: "لا يصلين أحد الظهر. .".
(¬3) من (ل، م).
(¬4) من (س، ل، م).
(¬5) في (ص، س، ل): للركوع.
(¬6) من (م).
(¬7) سقط من (م).
(¬8) في (ص): أي.
(¬9) في (م): الوصول.
(¬10) في (م): دليلي.

الصفحة 266