(علوته بسيفي) فضربته فقتلته (حتى برد) بفتح الباء الموحدة والراء، أي مات، وأخذت رأسه ثم دخلت غارًا في الجبل، وضربت به (¬1) العنكبوت علي، وجاء الطلب فلم يجدوا شيئًا فانصرفوا راجعين، ثم خرجت فكنت أسير الليل وأتوارى بالنهار حتى قدمت المدينة فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، فلما رآني قال: أفلح الوجه.
قلت: أفلح وجهك يا رسول الله، فوضعت رأسه بين يديه وأخبرته خبري، فدفع إليَّ عصا وقال: تخصر (¬2) بهذِه في الجنة، فكانت عنده فلما حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوها (¬3) في كفنه ففعلوا، وكان خروجه من المدينة لخمس خلون من المحرم على رأس خمس وثلاثين شهرًا من مهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكانت غيبته ثماني عشرة ليلة.
وقال موسى بن عقبة: زعموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر بموته قبل قدوم عبد الله بن أنيس.
قال ابن هشام (¬4): وقال عبد الله بن أنيس في ذلك شعرًا:
تركت ابن ثور كالحوار وحوله ... نوائح تفري كل جيب مقدد
تناولته والظعن خلفي وخلفه ... بأبيض من ماء الحديد مهند
¬__________
(¬1) سقط من (م).
(¬2) في (ص): تخط.
(¬3) في (م): يدخروها.
(¬4) "سيرة ابن هشام" 4/ 295.