كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 6)

للتقسيم والتنويع، والمعنى كما تقدم في حديث عائشة - رضي الله عنها -: أنه أوتر بتسع ركعات، منها الركعتان الخفيفتان، وبدونها سبعًا ثم (¬1) لما بدن أوتر بسبع منها الخفيفتان فهن بدونها خمسًا، وكان في صلاته - صلى الله عليه وسلم - نوعان: نوع في أول أمره وهو تسع، ونوع (¬2) لما بدن وهو سبع بالخفيفتين و [نظير أو] (¬3) للتنويع قوله تعالى: {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ} (¬4) فإنها عند الشافعية ليست للتخيير (¬5)، بل المحاربون على ثلاثة أنواع. قال الطبري (¬6): والأولى أنها للتعقيب، نظير قول القائل: إن جزاء المؤمنين عند الله يوم القيامة أن يدخلهم الجنة أو يرفع منازلهم [في عليين] (¬7)، أو يسكنهم مع الأنبياء والصديقين، فإن المعنى أن المقتصد في الجنة منزلته دون منزلة السابق بالخيرات، والسابق بالخيرات أعلى منه منزلة، والظالم لنفسه دونهما، وكلٌّ في الجنة (¬8) (أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن) (¬9) للتشهد ثم يصلي ركعتين وهو جالس.
¬__________
(¬1) من (س، ل، م).
(¬2) في (ص): ركعات. وفي (س): ركوع. والمثبت من (ل، م).
(¬3) سقط من (م).
(¬4) المائدة: 33.
(¬5) "أسنى المطالب" 4/ 155.
(¬6) من (ل، م).
(¬7) سقط من (م).
(¬8) "تفسير الطبري" 10/ 264 - 265.
(¬9) انفرد بهذا اللفظ أبو داود، قال الألباني في "صحيح أبي داود" (1227): إسناده صحيح، وأخرجه أحمد 1/ 354 بمعناه من طريق وكيع به.

الصفحة 576