كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)

مَسْأَلَةٌ (450): وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَخْرُجَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ إِلَى سَفَرِهِ بِغَيْرِ الْقُرْعَةِ (¬1).
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ (¬2).
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا:
[4298] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، ثنا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَرَجَ سَفَرًا أَقْرَعَ (¬3) بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، فَخَرَجَتَا مَعَهُ جَمِيعًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ مَعَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ، فَتَنْظُرِي وَأَنْظُرَ. قَالَتْ: بَلَى. فَرَكِبَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَعِيرِ حَفْصَةَ، وَرَكِبَتْ حَفْصَةُ عَلَى بَعِيرِ عَائِشَةَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ، وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ [سَارَ] (¬4) مَعَهَا حَتَّى نَزَلُوا، وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ، فَغَارَتْ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تُدْخِلُ رِجْلَهَا بَيْنَ الْإِذْخِرِ وَتَقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي؛ رَسُولُكَ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا.
¬__________
(¬1) انظر: الأم (6/ 286)، ومختصر المزني (ص 247)، والحاوي الكبير (9/ 590)، ونهاية المطلب (13/ 262)، وفتح العزيز بشرح الوجيز (8/ 379)، والمجموع (18/ 126).
(¬2) انظر: المبسوط (5/ 219)، وبدائع الصنائع (2/ 333)، والهداية في شرح البداية (1/ 216)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (2/ 180)، والبناية شرح الهداية (5/ 253).
(¬3) في (ع): "أقرأ".
(¬4) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من الصحيحين.

الصفحة 205