كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)

[4352] فأخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّامَاتِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ (ح)
قَالَ ابْنُ يَعْقُوبَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْجَارُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الطَّبَرِيُّ - يُقَالُ لَهُ: الصَّوْمَعِيُّ - قَالَا: ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدُ أَوْ يُمْسِكُ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ (¬1).
فَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، فَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى - عَنْ سَالِمٍ ثُمَّ عَنْ نَافِعٍ وَابْنِ دِينَارٍ فِي أَمْرِهِ بِأَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ - مَحْفُوظَةً، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءِ أَنْ يَكُونَ يَسْتَبْرِئُهَا بَعْدَ الْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا بِطُهْرٍ تَامٍّ، ثُمَّ حَيْضٍ تَامٍّ؛ لِيَكُونَ تَطْلِيقُهَا (¬2) وَهِيَ تَعْلَمُ عِدَّتَهَا؛ آلحَمْلُ هِيَ أَمِ الْحَيْضُ (¬3)؟ ، وَلِيَكُونَ يُطَلِّقُهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِحَمْلٍ، وَهُوَ غَيْرُ جَاهِلٍ مَا صَنَعَ، أَوْ يَرْغَبُ، فَيُمْسِكُ
¬__________
(¬1) المصدر السابق (4/ 181).
(¬2) في النسخ: "يطلقها"، والمثبت من المختصر والسنن الكبير (15/ 234).
(¬3) في النسخ: "أتحمل هي أم تحيض"، والمثبت من المصادر السابقة، ومعرفة السنن والآثار (11/ 33)، وانظر فتح الباري لابن حجر (9/ 349).

الصفحة 242