كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)
لِلْحَمْلِ، وَلِيَكُونَ إِنْ كَانَتْ سَأَلَتِ الطَّلَاقَ غَيْرَ حَامِلٍ، أَنْ تَكُفَّ عَنْهُ حَامِلًا.
[4353] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ، أَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ حَدَّثَهُ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُتْبِعَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ أُخْرَاوَيْنِ عِنْدَ الْقُرْأَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "يَا ابْنَ عُمَرَ، مَا هَكَذَا أَمَرَكَ اللَّهُ، إِنَّكَ قَدْ أَخْطَأْتَ السُّنَّةَ، وَالسُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ، فَتُطَلِّقَ لِكُلِّ قُرْءٍ". قَالَ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَاجَعْتُهَا، ثُمَّ قَالَ: "إِذَا طَهُرَتْ فَطَلِّقْ (¬1) عِنْدَ ذَلِكَ أَوْ أَمْسِكْ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا كَانَ يَحِلُّ لِي أَنْ أُرَاجِعَهَا؟ قَالَ: "كانَتْ تَبِينُ مِنْكَ، وَتَكُونُ مَعْصِيَةً" (¬2).
الرِّوَايَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ أَصَحُّ مِنْ هَذَا، وَلَيْسَ فِيهَا الزِّيَادَاتُ الَّتِي فِي هَذَا وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ قَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَهُوَ مُرْسَلٌ.
[4354] سمعت الْحَاكِمَ أَبَا [عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: هَذَا بَابٌ يَطُولُ فَلْيَعْلَمْ صَاحِبُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْحَسَنَ] لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَا مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَا [مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْئًا قَطُّ] (¬3).
وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ، فَيُشْبِهُ أَنَّ قَوْلَهُ: "وَتَكُونُ مَعْصِيَةً" رَاجِعًا إِلَى إِيقَاعِ مَا كَانَ
¬__________
(¬1) في (م): "فتطلق".
(¬2) أخرجه الدارقطني في السنن (5/ 56) من طريق معلى بن منصور.
(¬3) ما بين المعقوفات في هذا الموضع والذي قبله مكانه بياض في النسخ، والمثبت من أصل النقل من معرفة علوم الحديث للحاكم (ص 353)، وفي المختصر: "والحسن قيل إنه لم يسمع من ابن عمر شيئا" ..
الصفحة 243