كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)

وَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، تُلْقِينَ عَنْكِ ثِيَابَكِ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِينِي". قَالَتْ: فَخَطَبَنِي خُطَّابٌ مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبُو الْجَهْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَهَا: "مُعَاوِيَةُ تَرِبٌ خَفِيفُ الْحَالِ (¬1)، وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ (¬2)، وَفِيهِ (¬3) شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ، لَكِنْ عَلَيْكِ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنْكِحِي (¬4) أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ (¬5).
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذُكِرَ عِنْدَهُ طَلَاقُ الثَّلَاثِ، وَأُخْبِرَ بِمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ مَحْظُورًا لَبَيَّنَهُ بِصَرِيحٍ أَوْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِتَعْرِيضٍ حِينَ ذُكِرَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - بُعِثَ مُبَيِّنًا، فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ ثَبَتَ بِذَلِكَ أنَّهُ مُبَاحٌ، وَلَيْسَ بِحَرَامٍ.
وَقَدْ خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رُكَانَةَ بَيْنَ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ طَلْقَةً أَوْ طَلَقَاتٍ:
[4361] حدثناه الشَّيْخ الْإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَنَفِيُّ - رحمه الله - إِمْلَاءً، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - (¬6)، أنا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ، أَنَّ
¬__________
(¬1) الترب: الفقير قليل المال. وخفيف الحال بمعناه.
(¬2) في النسخ: "للناس"، والمثبت من المصادر السابقة.
(¬3) كذا في النسخ، ولعل الصواب: "أو فيه" كما في مصادر التخريج. انظر السنن الكبرى للنسائي (11/ 227).
(¬4) كذا، ولعل الصواب: "لكن عليك بأسامة بن زيد أو قال: أنكحي" كما في المصدر السابق.
(¬5) صحيح مسلم (4/ 199).
(¬6) من قوله: "ثنا أبو العباس محمد" إلى هنا ليس في (م).

الصفحة 248