كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)

مَسْأَلَةٌ (458): وَقَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، صَرِيحٌ فِي التَّحْرِيمِ، عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَالْكَفَّارَةُ فِيهِ تَجِبُ بِنَفْسِ اللَّفْظِ، كَمَا لَوْ نَوَى بِهِ التَّحْرِيمَ (¬1).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهُ يَمِينٌ بِلَفْظِهِ دُونَ الْإِرَادَةِ، وَالْكَفَّارَةُ فِيهِ تَجِبُ بِالْحَلِفِ فِيهَا (¬2).
قَالَ اللَّهُ - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إِلَى قَوْلِهِ: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} (¬3).
[4408] أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، [عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ] (¬4)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} (¬5) أَمَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - والْمُؤْمِنِينَ إِذَا حَرَّمُوا شَيْئًا مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ أَنْ يُكَفِّرُوا عَنْ أَيْمَانِهِمْ بِإِطْعَامِ عَشْرَةَ مَسَاكِينَ، أَوْ كِسْوَتِهِمْ، أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ، وَلَيْسَ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الطَّلَاقُ (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: الأم (6/ 659)، ومختصر المزني (ص 263)، والحاوي الكبير (10/ 186)، ونهاية المطلب (14/ 98)، والمجموع (18/ 254).
(¬2) انظر: المبسوط (6/ 70)، وتحفة الفقهاء (2/ 197)، وبدائع الصنائع (3/ 167)، والهداية في شرح البداية (1/ 260).
(¬3) سورة التحريم (آية: 1 و 2).
(¬4) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من السنن الكبير (15/ 295).
(¬5) سورة التحريم (آية: 2).
(¬6) أخرجه الطبري في التفسير (23/ 86) من طريق عبد الله بن صالح.

الصفحة 272