كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ يُخَالِفُ الْأَوَّلَ فِي اسْمِ مَنْ كَانَ يَشْرَبُ عِنْدَهَا (¬1)، فَفِيهِ زِيَادَةٌ مَحْفُوظَةٌ، وَهِيَ قَوْلُهُ: "وَاللَّهِ لَا أَشْرَبُهُ"، فَحَلَفَ بِقَوْلِهِ: "واللَّهِ"، فَلِذَلِكَ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْكَفَّارَةُ، إِنْ كَانَتِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[4420] أخبرنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا الْكُدَيْمِيُّ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ (¬2)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كُنْتُ إِذَا أَكَلْتُ اللَّحْمَ انْتَشَرَ عَلَيَّ، وَأَرَدْتُ النِّسَاءَ، فَحَرَّمْتُ اللَّحْمَ عَلَى نَفْسِي (¬3)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (¬4) " (¬5).
تَفَرَّدَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
وَفِي هَذَا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تعالى، وَلَيْسَ فِيهِ إِيجَابُ الْكَفَّارَةِ بِالتَّحْرِيمِ.
¬__________
(¬1) في النسخ: "عندهما"، والمثبت من المختصر.
(¬2) في النسخ: "المكتب"، والمثبت من تعليق المؤلف على الحديث، وهو الصواب، انظر ترجمته في تهذيب الكمال (19/ 375).
(¬3) كذا في النسخ، وفي جميع مصادر التخريج من غير طريق الكديمي صورته هكذا: "أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله إني إذا أكلت اللحم. . ." ليس من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أدري إن كان هذا بسبب سقط في النسخ، أم أنه من سوآت محمد بن يونس الكديمي، فهو ممن اتهم بوضع الحديث وسرقته، انظر ترجمته في الكامل لابن عدي (9/ 428).
(¬4) سورة المائدة (آية: 87).
(¬5) أخرجه الترمذي في السنن (5/ 292)، والطبري في التفسير (8/ 613)، وابن عدي في الكامل (8/ 53) من طريق أبي عاصم النبيل.