كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)
وَقَالَ فِي كِتَابٍ آخَرَ (¬1): هَذَا خَطَأٌ وَقَعَ، فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَتَنَبَّهَ لَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، فَقَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بِخِلَافِهِ، وَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ.
وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيمَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَأَبِيهِ؛ حِينَ أَخَذَ عَلَيْهِمَا الْمُشْرِكُونَ عَهْدَ اللَّهِ أَنْ يَنْصَرِفَا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلَا يُقَاتِلَا (¬2) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَيْسَ [فِيهِ] أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَكْرَهُوهُمَا عَلَى الْيَمِينِ وَالْعَهْدِ، وَلَكِنَّهُمَا أُخِذَا حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بَدْرٍ، فَزَعَمَا أَنَّهُمَا يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ، فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ مِنْهُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ فِي الاِنْصِرَافِ إِلَيْهَا، وَتَرْكِ الْقِتَالِ مَعَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: انْصَرِفَا نَفِي (¬3) لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ (¬4)، وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ (¬5).
وَكَانَ هَذَا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ، وَالْيَوْمَ [فَلَوْ حَلَفَ] (¬6) عَلَى تَرْكِ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّا نَأْمُرُهُ (¬7) بِأَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ، وَيُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ.
اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "ثَلَاثٌ (¬8) جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ" (¬9).
قُلْنَا: هَذَا لَيْسَ مِنَ الْإِكْرَاهِ فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَيْسَ بِجَادٍّ، وَلَا هَازِلٍ.
¬__________
(¬1) معرفة السنن (11/ 72).
(¬2) في النسخ: "يقابلا"، والمثبت من المختصر.
(¬3) في النسخ: "فانفى"، والمثبت من معرفة السنن (11/ 74).
(¬4) في (م): "بعهودهم".
(¬5) أخرجه مسلم في الصحيح (5/ 176).
(¬6) ما بين المعقوفات ليس في النسخ، والمثبت من المختصر.
(¬7) في (م): "مره".
(¬8) قوله: "ثلاث" ليس في (م).
(¬9) أخرجه أبو داود في السنن (3/ 516).
الصفحة 292