كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)

تَابَعَهُ ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ (¬1).
وَهَذَا الْإِسْنَادُ مَوْصُولٌ يَشْهَدُ عَلَى قَضَاءِ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - بِأَنَّهُ وَرَّثَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ.
[4451] وأخبرنا أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرِجَانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوسَنْجِيُّ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَقَالَ لَهَا: إِذَا حِضْتِ، ثُمَّ طَهُرْتِ فَآذِنِينِي، فَلَمْ تَحِضْ حَتَّى مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ، فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ عَلَيْهَا مِنَ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ - رضي الله عنه - يَوْمَئِذٍ مَرِيضٌ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رضي الله عنه - مِنْهُ (¬2) بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (¬3).
وَهَذَا يُؤَكِّدُ مَا مَضَى مِنْ تَوْرِيثِهِ إِيَّاهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَفِيهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ طَلَاقَهَا، وَعِنْدَهُمْ إِذَا سَأَلَتْهُ طَلَاقَهَا فَطَلَّقَهَا لَمْ تَرِثْهُ، فَقَدْ خَالَفُوا عُثْمَانَ - رضي الله عنه - فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ، وَنَحْنُ إِنْ قُلْنَا بِتَوْرِيثِ الْمَبْتُوتَةِ فَلَا نُخَالِفُهُ فِي تَوْرِيثِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: وَالَّذِي أَخْتَارُ إِنْ وَرِثَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ أَنْ تَرِثَ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ (¬4)، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَا تَرِثُهُ، فَتَرِثَ زَوْجَيْنِ، وَتَكُونَ كَالتَّارِكَةِ لِحَقِّهَا
¬__________
(¬1) أخرجه ابن عساكر في التاريخ (59/ 247).
(¬2) قوله: "منه" ليس في (م).
(¬3) أخرجه مالك في الموطأ، رواية ابن بكير (ق 157/ ب).
(¬4) في النسخ: "يتزوج"، والمثبت من أصل الرواية.

الصفحة 302