كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)
الْإِيلَاءِ: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (¬1).
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: فَظَاهِرُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَجَلًا لَهُ، فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ، كَمَا لَوْ أَجَّلْتَنِي لَمْ يَكُنْ [لَكَ] (¬2) أَخْذُ حَقِّكَ مِنِّي حَتَّى تَنْقَضِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَاحِدًا مِنْ حُكْمَيْنِ؛ إِمَّا أَنْ يَفِيءَ، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، فَقُلْنَا بِهَذَا وَقُلْنَا (¬3): لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ حَتَّى يُحْدِثَ فَيْئَةً أَوْ طَلَاقًا (¬4).
قَالَ: وَالْفَيْئَةُ الْجِمَاعُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ (¬5). وَقَدْ كَتَبْنَاهُ (¬6).
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِيمَا رَوَوْا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنْتُمْ تُخَالِفُونَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الْإِيلَاءِ؛ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: الْمُولِي الَّذِي يَحْلِفُ لَا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ أَبَدًا. يَعْنِي: وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِذَا حَلَفَ لَا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يَكُونُ مُولِيًا (¬7).
* * *
¬__________
(¬1) سورة البقرة (آية: 226 و 227).
(¬2) ما بين المعقوفين ليس بالنسخ، والمثبت من أصل الرواية والمختصر.
(¬3) في النسخ: "أو قلنا"، والمثبت من المصادر السابقة.
(¬4) الأم (8/ 57).
(¬5) المصدر السابق (6/ 684).
(¬6) في بعض نسخ المختصر: "بيناه".
(¬7) المصدر السابق (8/ 58).
الصفحة 328