كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)

- صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ مَاشِطَةً تَمْشُطُ رَأْسَهُ، فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ: "يَا خُوَيْلَةُ، مَا أُمِرْنَا فِي أَمْرِكِ بِشَيْءٍ". فَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "يَا خُوَيْلَةُ، الْبُشْرَى". قَالَتْ: خَيْرًا؟ فَقَرَأَ عَلَيْهَا: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}، إِلَى قَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (¬1)} (¬2). قُلْتُ: وَأَيُّ الرَّقَبَةِ لَنَا؟ وَاللَّهِ، مَا يَخْدُمُهُ غَيْرِي.! قَالَ: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ (¬3)} (¬4). قَالَتْ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّهُ يَشْرَبُ فِي الْيَوْمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَذَهَبَ بَصَرُهُ. قَالَ: {فَمَنْ (¬5) لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} (¬6)، قَالَتْ: مِنْ أَيْنَ؟ مَا هِيَ إِلَّا أُكْلَةٌ إِلَى (¬7) مِثْلِهَا. فَدَعَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِشَطْرِ وَسْقٍ (¬8) ثَلَاثِينَ صَاعًا، قَالَ: "لِيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَلْيَرْجِعْكِ" (¬9).
وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ: خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا. فِيهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالى (¬10).
¬__________
(¬1) بعده في (م): "مؤمنة"، وليست من التلاوة.
(¬2) سورة المجادلة (الآيات: 1 - 3).
(¬3) في (م): "فإن".
(¬4) سورة المجادلة (الآية: 1 - 4).
(¬5) في (م): "فإن".
(¬6) سورة المجادلة (الآية: 1 - 4).
(¬7) في النسخ: "إلا"، والمثبت من السنن الكبير (15/ 416).
(¬8) الوَسْق: ستون صاعا، وهو ثلاثمائة وعشرون رطلًا عند أهل الحجاز، وأربعمائة وثمانون رطلًا عند أهل العراق، على اختلافهم في مقدار الصاع والمد. والأصل في الوسق: الحِمل. النهاية (وسق).
(¬9) أخرجه البزار في المسند كما في مختصر زوائد البزار لابن حجر (1/ 602) عن عبيد الله بن موسى. ومن طريق أبي حمزة أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 265).
(¬10) كذا في النسخ، وأظنه: "وسيأتي فيها" أو كلمة شبهها، تدل على أن هذا المعنى سيأتي معنا بعد ذلك، وسوف يأتي عن أبي هريرة برقم (4515)، والله أعلم.

الصفحة 334