كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)

عَنْهَا، فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَأَسِفْتُ (¬1) عَلَيْهَا، وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ (¬2)، فَأُعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَيْنَ اللَّهُ؟ ". فَقَالَتْ (¬3): فِي السَّمَاءِ. فَقَالَ: "مَنْ أَنَا؟ " فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَقَالَ: "أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ".
كَذَا أَتَى بِهِ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ مُجَوَّدًا، وَالنَّاسُ يَرْوُونَهُ عَنْ مَالِكٍ، وَيَقُولُونَ فِيهِ: عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ. وَالصَّوَابُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ.
[4512] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: اطَّلَعْتُ غُنَيْمَةً تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَوَجَدْتُ الذِّئْبَ قَدْ أَصَابَ مِنْهَا شَاةً، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَخْبَرْتُهُ، فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: "بَلِ ائْتِنِي بِهَا". قَالَ: فَجِئْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لَهَا: "أَيْنَ اللَّهُ؟ ". قَالَتِ: اللَّهُ فِي السَّمَاءِ. قَالَ: "فَمَنْ أَنَا؟ ". فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: "إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ فَأَعْتِقْهَا" (¬4).
¬__________
(¬1) في النسخ: "فاستفت"، وكتب ناسخ (م) في الطرة: "فأسفت" والمثبت من الطرة والمختصر.
(¬2) في (م): "رقبتها".
(¬3) في (م): "قال" ووضع عليها خطا وكتب على الطرة: "قالت".
(¬4) أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 32) عن الأوزاعي. ومن طريق يحيى بن أبي كثير أخرجه مسلم (2/ 70) وذكر قصة.

الصفحة 339