كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)

مَسْأَلَةٌ (473): مُوجَبُ قَذْفِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ الْمُحْصَنَةِ الْحَدُّ، وَلَهُ دَرْءُ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ بِاللِّعَانِ (¬1).
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: مُوجَبُهُ اللِّعَانُ (¬2).
[4533] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ (¬3) فِي ظَهْرِكَ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ! فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "الْبَيِّنَةُ، وَإِلَّا فَحَدٌّ (¬4) فِي ظَهْرِكَ". فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلْيُنْزِلَنَّ اللَّهُ - عز وجل - فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ. فَنَزَلَتْ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: {مِنَ الصَّادِقِينَ} (¬5) فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا، فَجَاءَا، فَقَامَ
¬__________
(¬1) انظر: الأم (6/ 719)، ومختصر المزني (ص 275)، والحاوي الكبير (11/ 6)، ونهاية المطلب (15/ 6)، والمجموع (19/ 104).
(¬2) انظر: المبسوط (7/ 39)، وتحفة الفقهاء (2/ 217)، وبدائع الصنائع (3/ 239)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (3/ 15).
(¬3) في (م): "أحد".
(¬4) في (م): "فتحد"، وقد تقرأ كذلك في (ع)، وفي مصورة الأزهرية من رواية ابن داسة: "حد"، والمثبت من مصورة برلين (ق/ 98)، ومعرفة السنن للمؤلف (11/ 161).
(¬5) سورة النور (آية: 6).

الصفحة 359