كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)
هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ؟ ". ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ: {أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} (¬1) قَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ (¬2)، فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ (¬3) ". فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ" (¬4).
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ (¬5).
[4534] أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ - رحمه الله -، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ} (¬6) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَهَكَذَا أُنْزِلَتْ، فَلَوْ وَجَدْتُ لَكَاعًا (¬7) مُتَفَخِّذُهَا رَجُلٌ، لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُحَرِّكَهُ وَلَا أَهِيجَهُ (¬8) حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ ! فَوَاللَّهِ لَا آتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَا
¬__________
(¬1) سورة النور (آية: 9).
(¬2) سابغ الأليتين: تامهما وعظيمهما، وخدلج الساقين: عظيمهما كذلك.
(¬3) في (ع): "سمحاء".
(¬4) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق/ 258).
(¬5) صحيح البخاري (6/ 100).
(¬6) سورة النور (آية: 4).
(¬7) يصفها بالحمق.
(¬8) أي: لا أزعجه وأنفره.
الصفحة 360