كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)

عِنْدَ الْخَامِسَةِ: "يَا هِلَالُ، اتَّقِ اللَّهَ؛ فَإِنَّ عَذَابَ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ النَّاسِ (¬1)، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ الْعَذَابَ". فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ أَبَدًا كَمَا لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْهَا. قَالَ: فَشَهِدَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ.
وَقِيلَ: اشْهَدِي أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَقِيلَ لَهَا عِنْدَ الْخَامِسَةِ: "يَا هَذِهِ اتَّقِي اللَّهَ، فَإِنَّ عَذَابَ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ النَّاسِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكِ الْعَذَابَ". فَتَلَكَّأَتْ (¬2) سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ، لَا أَفْضَحُ قَوْمِي، فَشَهِدَتِ الْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
قَالَ: وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لَا تُرْمَى وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا جُلِدَ الْحَدَّ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قُوتٌ وَلَا سُكْنَى؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَا مُتَوَفًّى عَنْهَا.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُثَيْبِجَ، أُصَيْهِبَ، أُرَيْسِحَ، حَمْشَ (¬3) السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ، أَوْرَقَ، جَعْدًا، جُمَالِيًّا (¬4) فَهُوَ لِصَاحِبِهِ". قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ،
¬__________
(¬1) في (م): "أشد من الناس".
(¬2) في النسخ: "فتلك"، والمثبت من أصل الرواية.
(¬3) في النسخ: "أثيبج خمش"، والمثبت من السنن الكبير (15/ 424).
(¬4) أثيبج: تصغير أثبج، وهو الناتئ الثَّبَج، والثبج: ما بين الكاهل إلى الظهر. وأصيهب: تصغير أصهب، وهو الذي يعلو لونه صُهبة، وهي الشقرة، وقيل: إن الصهبة مختصة بالشعر، وهي حمرة يعلوها سواد. وأريسح: تصغير أرسح: وهو الذي لا عَجُزَ له، أو هي صغيرة لاصقة بالظهر. وحمش الساقين: دقيقهما. والأورق: الأسمر. والجعد في صفات الرجال يكون مدحا ويكون ذما، فإذا كان ذما فله معنيان: أحدهما القصير المتردد، والآخر البخيل، يقال: رجل جعد اليدين وجعد الأصابع، أي بخيل، وإذا كان مدحا فله أيضًا معنيان: أحدهما أن يكون معناه شديد الخلق، والآخر يكون شعره جعدا غير سبط، =

الصفحة 362