كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)

رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَمَانِينَ جَلْدَةً. قَالَ: اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَضْرِبَنِي ثَمَانِينَ ضَرْبَةً، وَقَدْ عَلِمَ أَنِّي رَأَيْتُ حَتَّى اسْتَيْقَنْتُ، وَسَمِعْتُ حَتَّى اسْتَثْبَتُّ، لَا وَاللَّهِ لَا يَضْرِبَنِي أَبَدًا، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ (¬1)، فدَعَا بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ نَزَلتِ الْآيَةُ، فَقَالَ: "اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ". فَقَالَ هِلَالٌ: وَاللَّهِ إِنِّي لَصَادِقٌ. فَقَالَ لَهُ: "احْلِفْ بِالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَصَادِقٌ - يَقُولُ (¬2) ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ - فَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا، فَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قِفُوهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ؛ فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ" فَحَلَفَ، ثُمَّ قَالَتْ - يَعْنِي الْمَرْأَةَ - أَرْبَعًا: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، فَإِذَا كَانَ صَادِقًا فَعَلَيْهَا غَضَبُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قِفُوهَا عِنْدَ الْخَامِسَةِ؛ فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ". فَتَرَدَّدَتْ وَهَمَّتْ بِالِاعْتِرَافِ (¬3)، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنْ جَاءَتْ [بِهِ] (¬4) أَكْحَلَ، أَدْعَجَ، سَابِغَ الْأَلَيْتَيْنِ، أَلَفَّ الْفَخِذَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَصْفَرَ، قَضِيفًا (¬5)، سَبِطًا (¬6)، فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ". فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى صِفَةِ الْبَغِيِّ.
قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي (¬7) قَذَفَهَا بِهِ
¬__________
(¬1) في (م): "المتلاعنة".
(¬2) وكذا في معرفة السنن (11/ 133)، وفي أصل الرواية والسنن الكبير (15/ 427): "تقول".
(¬3) في (م): "الاعتراف".
(¬4) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من أصل الرواية.
(¬5) في النسخ: "وصيفا"، والمثبت من المصدر السابق.
(¬6) الأدعج: شديد سواد العين، وألف الفخذين: عظيمهما، والقضيف: النحيف قليل اللحم. والسبط: ممتد الأعضاء تام الخلق. وسبق شرح خدلج الساقين.
(¬7) قوله: "الذي" ليس في (ع).

الصفحة 366