كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)
يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ - رحمه الله -: سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عنْ ذَلِكَ - فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ (¬1) تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلَتُهُ عَنْهَا. فقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَسْطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ".
وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ".
ثُمَّ اتَّفَقَا. قَالَ: "فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا". قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا (¬2) وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا فَرَغَا. زَادَ الشَّافِعِيُّ: مِنْ تَلَاعُنِهِمَا. ثُمَّ اتَّفَقَا: قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ يُوسُفَ وَابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ (¬3). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى (¬4).
¬__________
(¬1) في النسخ: "ثم"، وكتب الناسخ على طرة (م): "لم تأتني" ووضع فوقها علامة كأنه يصححها، والمثبت من أصل الرواية والسنن الكبير (15/ 438).
(¬2) في النسخ: "فلاعنها"، والمثبت من أصل الرواية والسنن الكبير والصحيحين.
(¬3) صحيح البخاري (7/ 42، 53).
(¬4) صحيح مسلم (4/ 205).