كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)

يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَغَيْرِهِ، عَنْ مَالِكٍ (¬1).
وَرَوَاهُ أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ. وَرَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا (¬2).
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه -: وَإِذَا أَكْمَلَ الزَّوْجُ الشَّهَادَةَ وَالِالْتِعَانَ، فَقَدْ زَالَ فِرَاشُ امْرَأَتِهِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبدًا بِحَالٍ، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَمْ تَعُدْ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ". وَكَانَتْ فِرَاشًا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْفَى (¬3) الْوَلَدُ عَنِ الْفِرَاشِ، إِلَّا بِأَنْ يَزُولَ الْفِرَاشُ، فَلَا يَكُونُ فِرَاشٌ أَبَدًا.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: وَكَانَ مَعْقُولًا فِي حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذَا أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ أَنَّهُ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ، وَأَنَّ نَفْيَهُ عَنْ أَبِيهِ بِيَمِينِهِ وَالْتِعَانِهِ، لَا بِيَمِينِ أُمِّهِ عَلَى كَذِبِهِ بِنَفْيِهِ (¬4).
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمَّا قَالَ: "لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا" اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا، إِذْ لَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. إِلَّا أَنْ تُكَذِّبَ نَفْسَكَ أَوْ تَفْعَلَ كَذَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ - عز وجل - فِي الْمُطَلِّقِ الثَّالِثَةَ: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (¬5) (¬6) وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: يَحْتَمِلُ طَلَاقُهُ ثَلَاثًا - يَعْنِي فِي حَدِيثِ سَهْلٍ - أَنْ
¬__________
(¬1) صحيح مسلم (4/ 208).
(¬2) أخرجه البخاري في الصحيح (7/ 55) عن أبي ضمرة أنس بن عياض. وفي (7/ 53) عن جويرية.
(¬3) في (م): "ينتفي".
(¬4) الأم للشافعي (6/ 733).
(¬5) سورة البقرة (آية: 230).
(¬6) الأم للشافعي (6/ 335).

الصفحة 380