كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)

[4566] أخبرناه أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا الرَّبِيعُ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: فَهَلْ خَالَفَكَ فِي هَذَا غَيْرُنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، بَعْضُ الْمَشْرِقِيِّينَ (¬1). قُلْتُ: فَمَا كَانَ حُجَّتُهُمْ؟ قَالَ: كَانَ حُجَّتُهُمْ أَنْ قَالُوا: انْتَفَى عُمَرُ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ، وَانْتَفَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ، وَانْتَفَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ. قُلْتُ: فَمَا كَانَتْ حُجَّتُكَ عَلَيْهِمْ؟ - يَعْنِي جَوَابَكَ - قَالَ: فَأَمَّا عُمَرُ - رضي الله عنه -، فَإِنَّهُ أَنْكَرَ حَمْلَ جَارِيَةٍ أَقَرَّتْ بِالْمَكْرُوهِ، وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فَإِنَّهُمَا أَنْكَرَا - إِنْ كَانَا فَعَلَا - وَلَدَ جَارِيَتَيْنِ عَرَفَا أَنْ لَيْسَ مِنْهُمَا فَحَلَالٌ لَهُمَا، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُمَا فِي الْأَمَةِ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِزَوْجِ الْحُرَّةِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهَا حَبِلَتْ مِنْ زِنًا، أَنْ يَدْفَعَ وَلَدَهَا وَلَا يُلْحِقَ بنَفْسِهِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ (¬2)، وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، كَمَا تَعَلْمُ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَا يَنْبَغِي لَهَا إِلَّا (¬3) الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِجَهْدِهَا، وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُحَلِّفَهُ (¬4) ثُمَّ يَرُدَّهَا، فَالْحُكْمُ غَيْرُ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ - عز وجل - (¬5).
ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِتَمَامِهَا فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ.
* * *
¬__________
(¬1) في النسخ: "المشرقين"، وكتب ناسخ (م) على الطرة: "المشرقيين"، والمثبت من الطرة وأصل الرواية.
(¬2) في النسخ: "من ليس له منه"، والمثبت من أصل الرواية والمختصر.
(¬3) قوله: "إلا" ليس في (م).
(¬4) في النسخ: "يخلفه"، والمثبت من المصادر السابقة.
(¬5) الأم للشافعي (8/ 634).

الصفحة 389