كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)

اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ (¬1).
وَقَدْ رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ (¬2) مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَقَرَأَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ (¬3) عِدَّتِهِنَّ) (¬4).
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْعِدَّةَ الطُّهْرُ دُونَ الْحَيْضِ، وَقَرَأَ: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ (¬5) عِدَّتِهِنَّ) وَهُوَ أَنْ تُطَلَّقَ (¬6) طَاهِرًا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَسْتَقْبِلُ عِدَّتَهَا، وَلَوْ طُلِّقَتْ حَائِضًا لَمْ تَكُنْ (¬7) مُسْتَقْبِلَةً عِدَّتَهَا إِلَّا بَعْدَ الْحَيْضِ (¬8).
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ - رحمه الله -: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ" أَيْ: فِيهَا (¬9) كَقَوْلِهِمْ: كُتِبَ هَذَا الْكِتَابُ لِخَمْسٍ (¬10) خَلَوْنَ مِنَ الشَّهْرِ، أَيْ فِي وَقْتٍ خَلَا فِيهِ مِنَ الشَّهْرِ خَمْسُ لَيَالٍ، وَإِذَا كَانَ وَقْتَ الطَّلَاقِ الطُّهْرُ ثَبَتَ أَنَّهُ مَحَلُّ الْعِدَّةِ (¬11).
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (7/ 41)، وصحيح مسلم (4/ 179).
(¬2) حديث رقم (4345).
(¬3) في (م): "قبل"، وفي صحيح مسلم: "في قبل".
(¬4) أخرجه مسلم في الصحيح (4/ 183).
(¬5) في (م): "قبل".
(¬6) في النسخ: "يطلق"، والمثبت من أصل النقل، والمختصر.
(¬7) في النسخ: "يكن"، والمثبت من المصدر السابق.
(¬8) الأم للشافعي (6/ 530).
(¬9) في النسخ: "فيما"، والمثبت من المختصر.
(¬10) في النسخ: "بخمس"، والمثبت من أصل الرواية، والمختصر.
(¬11) معالم السنن للخطابي (3/ 232).

الصفحة 396