كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ خَالَفُوا الْإِجْمَاعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الْأَقْرَاءَ الْحِيَضُ، زَعَمُوا أَنَّهَا لَا تَبْرَأُ (¬1) حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَتَحِلَّ [لَهَا] (¬2) الصَّلَاةُ، وَهُمْ يَقُولُونَ: إِذَا فَرَّطَتْ فِي الْغُسْلِ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُ الصَّلَاةِ (¬3)، فَقَدْ حَلَّتْ وَهِيَ لَمْ تَغْتَسِلْ وَلَمْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ.
وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارَ، كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها -، وَالنِّسَاءُ بِهَذَا أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ فِيهِنَّ لَا فِي الرِّجَالِ، أَوْ يَكُونَ الْحِيَضَ، فَإِذَا جَاءَتْ بِثَلَاثِ حِيَضٍ حَلَّتْ، وَلَا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لِلْغُسْلِ مَعْنًى يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلَسْتُمْ تَقُولُونَ بِوَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ.
* * *
¬__________
(¬1) في النسخ: "ترى"، والمثبت من المختصر.
(¬2) ما بين المعقوفين ليس بالنسخ، والمثبت من السابق.
(¬3) في المختصر ومعرفة السنن (11/ 184): "وقت صلاة".
الصفحة 406