كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)

لَعَلِمَ أَنَّكَ أَحَقُّ بِشِعْرِهِ، قَالَ: "وَ [مَا] (¬1) يَقُولُ أَبُو كَبِيرٍ (¬2)؟ " قَالَتْ: قُلْتُ: يَقُولُ:
وَمُبَرَّأً مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ ... وَفَسَادِ مُرْضِعَةٍ وَدَاءٍ مُغْيِلِ
وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ ... بَرَقَتْ كَبَرْقِ الْعَارِضِ الْمُتَهَلِّلِ (¬3)
قَالَتْ: فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيَّ وَقَالَ: "جَزَاكِ اللَّهُ يَا عَائِشَةُ خَيْرًا، مَا سُرِرْتِ مِنِّي كَسُرُورِي بِكِ" (¬4).
فَفِي هَذَا الْخَبَرِ كَالدَّلَالَةِ عَلَى (¬5) أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَمْلِ قَدْ يَكُونُ فِي حَالِ الْحَيْضِ، وَأَنَّ الْحَيْضَ وَالْحَمْلَ يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا حَيْثُ قَالَتْ: وَمُبَرَّأً مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ. وَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ.
[4613] أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا الْمُزَكِّي، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ.
وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَكَ ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ (¬6) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ أَتُصَلِّي؟ فَقَالَتْ: لَا تُصَلِّي حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهَا الدَّمُ (¬7).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من المختصر والسنن الكبير (15/ 515).
(¬2) في النسخ: "أبو كثير"، وكتب ناسخ (م) في الطرة: "أبو كبير"، والمثبت من المصدر السابق.
(¬3) ديوان الهذليين (2/ 93)، وغبر الحيض: بقاياه. والغيلة: أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضع. والعارض: السحاب.
(¬4) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (15/ 339) من طريق أبي حازم الحافظ.
(¬5) قوله: "على" ليس في (م).
(¬6) في النسخ والمختصر: "بكر"، والمثبت من السنن الكبير للمؤلف (15/ 516). انظر ترجمته في تهذيب الكمال (4/ 242).
(¬7) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (2/ 367) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.

الصفحة 419