كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)

وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَزَادَ فِيهِ: فَكَتَبَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَمْ يُقْتَلْ فَلَا تَقْتُلُوهُ. فَرَأَوْا أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يُرْضِيَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ (¬1).
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه -: الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ أَوْلَى بِهِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يُخِيفَهُ بِالْقَتْلِ، وَلَا يَقْتُلَهُ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَضَعِيفٌ (¬2).
[4766] وأنبأني أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا ابْنُ زُهَيْرٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، ثنا عِيسَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَهُودِيًّا، فَرَكِبَ أَخُوهُ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ أَنْ يُقِيدَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ لَهُ: اقْتُلْ، فَيَقُولُ: لَا، حَتَّى يَجِيءَ الْغَيْظُ (¬3). فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ لَا يُقَادَ وَأَنْ يُودَى (¬4).
[4767] أخبرنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ (¬5) بْنُ حَازِمٍ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُ عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ دَعَا نَبَطِيًّا يُمْسِكُ لَهُ دَابَّتَهُ عِنْدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَبَى، فَضَرَبَهُ، فَشَجَّهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: مَا دَعَاكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ بِهَذَا؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَرْتُهُ أَنْ يُمْسِكَ دَابَّتِي فَأَبَى، وَأَنَا رَجُلٌ [فِيَّ حَدٌّ] (¬6)، فَضَرَبْتُهُ. فَقَالَ: اجْلِسْ
¬__________
(¬1) أخرجه الشافعي في كتاب الرد على محمد بن الحسن، الملحق بالأم (9/ 138).
(¬2) المصدر السابق (9/ 138).
(¬3) في مصادر التخريج: "الغضب".
(¬4) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (3/ 279) من طريق شعبة، وفيه أنه قتل رجلا من العباد.
(¬5) تقرأ في (ع): "جريم"، وفي (م): "يزيد"، والمثبت من السنن الكبير (16/ 185).
(¬6) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من السنن الكبير. والحد يعني الغضب. النهاية (حدد).

الصفحة 519