كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 6)

قَتَلُوهُ، وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا، فَدُفِعَ الرَّجُلُ إِلَى [وَلِيِّ] الْمَقْتُولِ - إِلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: حُنَيْنٌ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ - فَقَتَلَهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَمْ يُقْتَلْ فَلَا تَقْتُلُوهُ. فَرَأَوْا أَنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَرَادَ أَنْ يُرْضِيَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ (¬1).
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ أَوْلَى بِهِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يُخِيفَهُ بِالْقَتْلِ وَلَا يَقْتُلَهُ.
قَالَ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهُ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فِي مُسْلِمٍ قَتَلَ نَصْرَانِيًّا: إِنْ كَانَ الْقَاتِلُ قَتَّالًا فَاقْتُلُوهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَتَّالٍ فَدَعُوهُ وَلَا تَقْتُلُوهُ (¬2).
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: قَدْ رُوِّينَاهُ، فَاتَّبِعْ عُمَرَ كَمَا قَالَ، فَأَنْتَ لَا تَتَّبِعُهُ فِيمَا قَالَ. [قَالَ] (¬3): فَثَبَتَ عِنْدَكُمْ مِنْ هَذَا شَيءٌ؟ قُلْنَا: وَلَا حَرْفٌ، وَهَذِهِ أَحَادِيثُ مُنْقَطِعَاتٌ أَوْ ضِعَافٌ أَوْ تَجْمَعُ الِانْقِطَاعَ وَالضَّعْفَ جَمِيعًا (¬4).
[4770] أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ شَيْخٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي مُسْلِمٍ قَتَلَ مُعَاهَدًا، فَكَتَبَ: إِنْ كَانَتْ طَيْرَةً فِي غَضَبٍ فَأَغْرِمْ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَإِنْ كَانَ لِصًّا عَادِيًا فَاقْتُلْهُ (¬5).
[4771] وأخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي
¬__________
(¬1) أخرجه الشافعي في كتاب الرد على محمد بن الحسن، الملحق بالأم (9/ 132).
(¬2) المصدر السابق (9/ 138).
(¬3) ما بين المعقوفات ليس في النسخ، والمثبت من السنن الكبير (16/ 186).
(¬4) كتاب الرد على محمد بن الحسن، الملحق بالأم (9/ 139).
(¬5) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (10/ 93) من طريق عمرو بن دينار.

الصفحة 521