كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 6)
أيَا مَنْزِلًا بِالدَّيْرِ أصْبَحَ خَالِيًا ... تُلاعِبُ فِيْهِ شَمْألٌ وَدَبُورُ
كَأنَّكَ لَمْ تَسْكُنْكَ بِيْضُ أوَانِسٍ ... وَلَم تُبَختَرْ فِي فِنَائِكَ حُوْرُ
وَأبْنَاءُ أملاكٍ عَبَاشِمَ سَادَةٍ ... صَغِيْرُهُم عِنْدَ الأنَامِ كَبِيْرُ
إِذَا لَبسُوا أدرَاعَهُم فَعَنَابِسٌ ... وَإِنْ لَبسُوا تِيْجَانُهُم فَبُدُورُ
عَلَى أنَّهُم يَوْمَ اللِّقَاءِ ضَرَاغِمٌ ... وَأنَّهُم يَومَ النَّوَالِ بُحُورُ
وَلَم يَشْهَدِ الصِّهْرِيْجَ وَالخَيْلُ حَوْلَهُ ... عَلَيْهِ فَسَاطِيْطُ لَهُم وَخُدُورُ
وَحَوْلَيْهِ رَايَاتٌ لَهُم وَعَسَاكِرٌ ... وَخَيْلٌ لَها بَعدَ الصَّهِيْلِ شَخِيْرُ
لَيَالِي هِشَامٌ بِالرَّصَافَةِ قَاطِنٌ ... وَفِيْكَ ابْنهُ يا دَيْرُ وَهُوَ أمِيْرُ
إِذَا العَيْشُ غَضَّ وَالخِلافَة لُدْنَهُ ... وَأَنْتَ الحَرِيْرُ وَالزَّمَانُ غَرِيْرُ
وَرَوْضُكَ مُرتَاضٌ وَنُورُكَ نَيِّرٌ ... وَعَيْشُ بَنِي مَروَانَ فِيْكَ نَضِيْرُ
بَلَى فَسَقَاكَ اللَّهُ صَوبَ سَحَائِبٍ ... عَلَيْكَ بِهَا بَعدَ الرَّوَاحِ بُكُورُ
تَذَكَّرتُ قَومِي بِيْنها فَبَكِيْتُهَا ... بِشَجْوٍ وَمِثْلِي بِالبُكَاءِ جَدِيْرُ
لَعَلَّ زَمَانًا جَارَ يَوْمًا عَلَيْهمُ ... لَهُوَ بِالَّتِي تَهْوَى النُّفُوسُ يَحُورُ
فَيَفْرَجُ مَخزُونٌ وَيَنْعَمُ يَابِسٌ ... وَيُطْلَقُ مِن ضِيْقِ الوِثَاقِ أسِيْرُ
رَوَيْدَكَ إِنَّ اليَومَ يَتْبَعُهُ غَدٌ. البيت وبَعْدَه.
تَذّكَّرْتُ قَوْمِي خَالِيًا فَبَكِيْتُهُم ... وفي القَلْبِ مِن فَرطِ اللهيبِ سَعِيْرُ
فَعَزَّيْتُ نَفْسِي وَهِيَ نَفْسٌ إذَا جَرَى ... لَها ذِكْرُ قَوْمِي أَنَّةٌ وَزَفِيْرُ
قَالَ فَارْتَاعَ المُتَوَكِّلُ عِنْدَ قِرَاءَتِها وَأحْضَرَ الدَّيْرَانِيَّ وَسَألَهُ عَنْها فَأنْكَرَ عِلْم ذَلَكَ وقَالَ: لا أعرِفُ مَن كَتَبَها فَهمَّ بِقَتْلِهِ فَشَفِعَ فِيْهِ الجُلَسَاءُ وَقَالُوا: لَيْسَ بِهذَا مِمَّن يُتهمُ إِلَى دَولَةٍ دُونَ دَوْلَةٍ فَتَرَكَهُ. وَلم يَزَل يَبْحَثُ عَن ذَلِكَ حَتَّى ظَهَر فِيْمَا بَعْدُ أَنَّ الأبْيَاتَ مِن شعرِ رَجُلٍ مِن وَلَدِ رَوْحِ بنِ زَنْبَاعٍ الجُذَامِيِّ أخْوَالِ وَلَدِ هاشِم بن عَبْد المَلِكِ.
8491 - رُويدَكِ حَتَّى تنظُرِي عَمَ تَنجَلِي ... غَيَابَةُ هذَا العَارِض المُتَأَلِقِ
¬__________
8491 - البيت في الفرج بعد الشدة: 4/ 422 من غير نسبة.
الصفحة 349