كتاب الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (اسم الجزء: 6)

سعيد بن العاص طلّق ابنة عبد الرحمن بن الحكم البتة. فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم. فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن الحكم، وهو يومئذ أمير المدينة. فقالت: اتقِ الله واردد المرأة إلى بيتها. فقال مروان، في حديث سليمان: إن عبد الرحمن غلبني. وقال مروان، في حديث القاسم: أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ فقالت عائشة: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة. فقال مروان: إن كان بك الشرُّ، فحسبُك ما بين هذَين من الشر.
صحيح: رواه مالك في الطلاق (٣٦) عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد به، فذكره. ورواه البخاري في الطلاق (٥٣٢١، ٥٣٢٢) من طريق مالك، به، مثله.
ومعنى كلامه: إن كان خروج فاطمة كما يقال من شرٍّ كان في لسانها، فيكفيك ما بين يحيى بن سعيد بن العاص وبين امرأته من الشر.

• عن أبي إسحاق قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي، فحدَّث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجعلْ لها سُكنى ولا نفقةَ، ثم أخذ الأسود كفًّا من حصى فحصبه به، فقال: ويلك! تحدث بمثل هذا؟ ! قال عمر: لا نترك كتابَ الله، وسنةَ نبيه - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأةٍ لا ندري لعلَّها حفظتْ أو نسيتْ، لها السكنى والنفقةُ. قال الله عز وجل: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: ١].
صحيح: رواه مسلم (٤٦: ١٤٨٠) عن محمد بن عمرو بن جبلة، حدثنا أبو أحمد، حدثنا عمار بن رُزَيق، عن أبي إسحاق، به، فذكره.
وما ورد في بعض كتب الفقهاء، والطحاوي في شرحه (٢/ ٣٩) "لعلها كذبتْ" فهو شاذ، غلط فيه الراوي، والصحيح كما في صحيح مسلم "لعلها حفظت أو نسيت".

• عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس قالت: طلّقني زوجي فأردت النقلةَ، فأتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "انتقِلي إلى بيت ابن عمك عمرو بن أم مكتوم، فاعتدي فيه" فحصبه الأسود وقال: ويلك لم تُفتي بمثل هذا؟ قال عمر: إن جئتِ بشاهدين يشهدان أنهما سمعاه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإلا لم نترك كتاب الله لقول امرأة {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: ١].
صحيح: رواه النسائي (٣٥٤٩) والدارقطني ومن طريقه البيهقي (٧/ ٤٣١) كلهم من حديث عمار بن رُزيق، عن أبي إسحاق، عن الشعبي فذكره.
إنكار عمر بن الخطاب على فاطمة بنت قيس مبنيٌّ على موقفِه من السنة النبوية بأنه كان يحتاط

الصفحة 348