كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء (اسم الجزء: 6)

من احترام حال يصير حلالا في الثاني فيختاره من ابتلي به.
وقد يجاب عن ذلك: بأنه دليل اجتهادي في مقابل نص، ولا اجتهاد مع النص، والنص هو حديث أنس الذي رواه مسلم: «سئل عن الخمر تتخذ خلا؟ قال: لا (¬1) » الحديث وقد سبق (¬2) .
القول الثاني: أن الخمر إذا خللت لا تكون طاهرة.
وممن قال بهذا: الشافعية والحنابلة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
قد جاء في [المهذب] : وإن خللت بخل أو ملح لم تطهر (¬3) .
وقال ابن قدامة: (وإن خللت لم تطهر) .
وقال المرداوي تعليقا على ذلك: اعلم أن الخمرة يحرم تخليلها على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب (¬4) .
وقال شيخ الإسلام: والصحيح أنه إذا قصد تخليلها لا تطهر بحال (¬5) .
واستدل لهذا القول بالسنة والأثر والمعنى.
أما السنة:
فما رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة عن أنس رضي الله عنه، «أن أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا؟ فقال: أهرقها
¬__________
(¬1) صحيح مسلم الأشربة (1983) ، سنن الترمذي البيوع (1294) ، سنن أبو داود الأشربة (3675) ، مسند أحمد بن حنبل (3/260) ، سنن الدارمي الأشربة (2115) .
(¬2) [البداية] وشرحها (4\ 113) .
(¬3) [المهذب] (1\ 48) .
(¬4) [الإنصاف] (1\ 318) .
(¬5) [المجموع] (21\ 481) .

الصفحة 188