كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 6)

عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِرَدِّهِ، فَحُبِسَ مُقَيَّدًا، وَقِيلَ: إِنَّ الْمُعْتَزَّ شَفَعَ فِيهِ إِلَى أَبِيهِ فَأَطْلَقَهُ، وَكَانَ الْبُعَيْثُ قَدْ قَالَ حِينَ هَرَبَ:
كَمْ قَدْ قَضَيْتُ أُمُورًا كَانَ أَهْمَلَهَا ... غَيْرِي وَقَدْ أَخَذَ الْإِفْلَاسُ بِالْكَظَمِ
لَا تَعْذُلِينِي فَمَالِي لَيْسَ يَنْفَعُنِي ... إِلَيْكِ عَنِّي جَرَى الْمِقْدَارُ بِالْقَلَمِ
سَأُتْلِفُ الْمَالَ فِي عُسْرٍ وَفِي يُسْرٍ ... إِنَّ الْجَوَادَ الَّذِي يُعْطِي عَلَى الْعُدُمِ
وَمَاتَ ابْنُ الْبُعَيْثِ بَعْدَ دُخُولِهِ سَامَرَّا بِشَهْرٍ، قِيلَ: كَانَ قَدْ جُعِلَ فِي عُنُقِهِ مِائَةُ رِطْلٍ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى مَاتَ، وَجُعِلَ بَنُوهُ: (جُلَيْسٌ وَصَقْرٌ) ، وَالْبُعَيْثُ، فِي عِدَادِ الشَّاكِرِيَّةِ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ.

ذِكْرُ الْبَيْعَةِ لِأَوْلَادِ الْمُتَوَكِّلِ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ
فِي هَذَا السَّنَةِ عَقَدَ الْمُتَوَكِّلُ الْبَيْعَةَ لِبَنِيهِ الثَّلَاثَةِ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ وَهُمْ: مُحَمَّدٌ، وَلَقَبُهُ: الْمُنْتَصِرُ بِاللَّهِ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ، (وَقِيلَ: طَلْحَةُ) ، وَقِيلَ: الزُّبَيْرُ، وَلَقَبُهُ: الْمُعْتَزُّ بِاللَّهِ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَلَقَبُهُ: الْمُؤَيَّدُ بِاللَّهِ، وَعَقَدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِوَاءَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَسْوَدُ وَهُوَ لِوَاءُ الْعَهْدِ، وَالْآخَرُ أَبْيَضُ وَهُوَ لِوَاءُ الْعَمَلِ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا نَذْكُرُهُ.
فَأَمَّا الْمُنْتَصِرُ فَأَقْطَعَهُ إِفْرِيقِيَّةَ وَالْمَغْرِبَ كُلَّهُ، وَالْعَوَاصِمَ، وَقِنَّسْرِينَ، وَالثُّغُورَ جَمِيعَهَا، الشَّامِيَّةَ وَالْجَزْرِيَّةَ، وَدِيَارَ مُضَرَ، وَدِيَارَ رَبِيعَةَ، وَالْمَوْصِلَ، وَهِيتَ، وَعَانَةَ،

الصفحة 124

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text