كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 6)

وَكَتَبَ النَّاسُ إِلَى الْخَلِيفَةِ بِخَبَرِ مَا كَانَ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ جُعْلَانُ التُّرْكِيُّ مَدَدًا، وَأَمَرَ أَبَا الْأَحْوَصِ الْبَاهِلِيَّ بِالْمَسِيرِ إِلَى الْأُبُلَّةِ وَالِيًا، وَأَمَدَّهُ بِقَائِدٍ مِنَ الْأَتْرَاكِ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ.
وَأَمَّا الْخَبِيثُ صَاحِبُ الزَّنْجِ فَإِنَّهُ انْصَرَفَ بِأَصْحَابِهِ إِلَى سَبْخَةٍ فِي آخِرِ النَّهَارِ، وَهِيَ سَبْخَةُ أَبِي قُرَّةَ، وَبَثَّ أَصْحَابَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا لِلْغَارَةِ وَالنَّهْبِ، فَهَذَا مَا كَانَ مِنْهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.

ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ وَقْعَةٌ بَيْنَ عَسْكَرِ الْخَلِيفَةِ وَبَيْنَ مُسَاوِرٍ الشَّارِيِّ، فَانْهَزَمَ عَسْكَرُ الْخَلِيفَةِ.
وَفِيهَا مَاتَ الْمُعَلَّى بْنُ أَيُّوبَ.
وَفِيهَا وَلِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ بَغْدَاذَ وَالسَّوَادَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَكَانَ قُدُومُهُ مِنْ خُرَاسَانَ فِيهِ أَيْضًا، فَسَارَ إِلَى الْمُعْتَزِّ، فَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَسَارَ إِلَى بَغْدَاذَ، فَقَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ:
مَنْ عَذِيرِي مِنَ الْخَلَائِقِ ضَلُّوا ... فِي سُلَيْمَانَ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ

(عَوَّضُوهُ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ بِغَدَا ... ذَ كَأَنْ قَدْ أَتَى بِفَتْحٍ جَلِيلِ
مَنْ يَخُوضُ الرَّدَى إِذَا كَانَ مَنْ فَ ... رَّ أَثَابُوهُ بِالْجَزَاءِ الْجَمِيلِ
)
يَعْنِي هَزِيمَةَ سُلَيْمَانَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ الْعَلَوِيِّ.
وَفِيهَا أَخَذَ صَالِحُ بْنُ وَصِيفٍ أَحْمَدَ بْنَ إِسْرَائِيلَ، وَالْحَسَنَ بْنَ مَخْلَدٍ، وَأَبَا نُوحٍ عِيسَى بْنَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَيَّدَهُمْ، وَطَالَبَهُمْ بِالْأَمْوَالِ.

الصفحة 271

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text