كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 6)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ]
257 -
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ
ذِكْرُ عَوْدِ أَبِي أَحْمَدَ الْمُوَفَّقِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى
لَمَّا اشْتَدَّ أَمْرُ الزَّنْجِ، وَعَظُمَ شَرُّهُمْ، وَأَفْسَدُوا فِي الْبِلَادِ، أَرْسَلَ الْمُعْتَمِدُ عَلَى اللَّهِ إِلَى أَخِيهِ أَبِي أَحْمَدَ الْمُوَفَّقِ، فَأَحْضَرَهُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا حَضَرَ عَقَدَ لَهُ عَلَى الْكُوفَةِ، وَطَرِيقِ مَكَّةَ، الْحَرَمَيْنِ، وَالْيَمَنِ، ثُمَّ عَقَدَ لَهُ عَلَى بَغْدَاذَ، وَالسَّوَادِ، وَوَاسِطَ، وَكُوَرِ دِجْلَةَ، وَالْبَصْرَةِ، وَالْأَهْوَازِ، وَفَارِسَ، وَأَمَرَ أَنْ يَعْقِدَ لِيَارْكُوجَ عَلَى الْبَصْرَةِ، وَكُوَرِ دِجْلَهَ، وَالْبَحْرَيْنِ، وَالْيَمَامَةِ مَكَانَ سَعِيدِ بْنِ صَالِحٍ، فَاسْتَعْمَلَ يَارْكُوجُ مَنْصُورَ بْنَ جَعْفَرٍ الْخَيَّاطَ عَلَى الْبَصْرَةِ وَكُوَرِ دِجْلَةَ إِلَى مَا يَلِي الْأَهْوَازَ.

ذِكْرُ انْهِزَامِ الزَّنْجِ مِنْ سَعِيدٍ الْحَاجِبِ
وَفِيهَا (فِي رَجَبٍ) أَوْقَعَ سَعِيدٌ الْحَاجِبُ بِجَمَاعَةٍ مِنَ الزَّنْجِ، فَهَزَمَهُمْ، وَاسْتَنْقَذَ مَا مَعَهُمْ (مِنَ النِّسَاءِ، وَالنَّهْبِ، وَجُرِحَ سَعِيدٌ عِدَّةَ جِرَاحَاتٍ.
وَبَلَغَهُ الْخَبَرُ بِجَمْعٍ آخَرَ مِنْهُمْ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ، فَلَقِيَهُمْ، فَهَزَمَهُمْ أَيْضًا، وَاسْتَنْفَذَ مَا مَعَهُمْ) ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ تَأْخُذُ الزَّنْجِيَّ فَتَأْتِي بِهِ عَسْكَرَ سَعِيدٍ، فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا.
وَعَسْكَرَ سَعِيدٌ بِهَطْمَةَ، ثُمَّ عَبَرَ إِلَى غَرْبِ دِجْلَةَ، فَأَوْقَعَ بِصَاحِبِ الزَّنْجِ عِدَّةَ وَقَعَاتٍ،

الصفحة 294

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text