كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 6)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ]
265 -
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
ذِكْرُ أَخْبَارِ الزَّنْجِ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ وَقْعَةٌ بَيْنَ أَحْمَدَ بْنِ لَيْثَوَيْهِ وَبَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ جَامِعٍ، وَالزَّنْجِ بِنَاحِيَةِ جَنْبُلَاءَ.
وَكَانَ سَبَبُهَا أَنَّ سُلَيْمَانَ كَتَبَ إِلَى الْخَبِيثِ يُخْبِرُهُ بِحَالِ نَهْرٍ يُسَمَّى الزُّهْرِيَّ، وَيَسْأَلُهُ أَنْ يَأْذَنَ فِي عَمَلِهِ، فَإِنَّهُ مَتَى أَنْفَذَهُ تَهَيَّأَ لَهُ حَمْلُ مَا فِي جَنْبُلَاءَ وَسَوَادِ الْكُوفَةِ، فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ نَكْرَوَيْهِ لِذَلِكَ، وَأَمَرَهُ بِمُسَاعَدَتِهِ، وَالنَّفَقَةِ عَلَى النَّهْرِ، فَمَضَى سُلَيْمَانُ فِيمَنْ مَعَهُ، وَأَقَامَ بِالشَّرِيطَةِ نَحْوًا مِنْ شَهْرٍ، وَشَرَعُوا فِي عَمَلِ النَّهْرِ.
وَكَانَ أَصْحَابُ سُلَيْمَانَ، فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ، يَتَطَرَّقُونَ مَا حَوْلَهُمْ، فَوَاقَعَهُ أَحْمَدُ بْنُ لَيْثَوَيْهِ، وَهُوَ عَامِلُ الْمُوَفَّقِ بِجَنْبُلَاءَ، فَقُتِلَ مِنَ الزَّنْجِ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ قَائِدًا، وَمِنْ عَامَّتِهِمْ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً، أَحْرَقَ سُفُنَهُمْ، فَمَضَى سُلَيْمَانُ مَهْزُومًا إِلَى طَهْثَا.
وَفِيهَا سَارَ جَمَاعَةٌ مِنَ الزُّنُوجِ فِي ثَلَاثِينَ سُمَيْرِيَّةٍ إِلَى حَبْلٍ، فَأَخَذُوا أَرْبَعَ سُفُنٍ فِيهَا طَعَامٌ وَانْصَرَفُوا.
وَفِيهَا دَخَلَ الزَّنْجُ النُّعْمَانِيَّةَ فَأَحْرَقُوهَا، وَسَبَوْا، وَسَارُوا إِلَى جَرْجَرَايَا، وَدَخَلَ أَهْلُ السَّوَادِ بَغْدَاذَ.

الصفحة 358

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text