كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 6)

وَفِيهَا غَلَا السِّعْرُ بِبَغْدَاذَ، وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ أَهْلَ سَامَرَّا مَنَعُوا مِنَ انْحِدَارِ السُّفُنِ بِالطَّعَامِ، وَمَنَعَ الطَّائِيُّ أَرْبَابَ الضَّيَاعِ مِنَ الدِّيَاسِ لِيُغْلُوا الْأَسْعَارَ، وَمَنَعَ أَهْلُ بَغْدَاذَ عَنْ سَامَرَّا الزَّيْتَ، وَالصَّابُونَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَاجْتَمَعَتِ الْعَامَّةُ، وَوَثَبُوا بِالطَّائِيِّ، فَجَمَعَ أَصْحَابَهُ، وَقَاتَلَهُمْ، فَجَرَحَ بَيْنَهُمْ جَمَاعَةً، وَرَكِبَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ وَسَكَّنَ النَّاسَ، وَصَرَفَهُمْ عَنْهُ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ بُرَيَّةَ الْهَاشِمِيُّ فِي شَوَّالٍ.
وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ.
وَفِيهَا تَحَرَّكَتِ الزِّنْجُ بِوَاسِطَ، وَصَاحُوا: أَنْكِلَايُ، يَا مَنْصُورُ، وَكَانَ هُوَ وَالْمُهَلَّبِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ جَامِعٍ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ قُوَّادِهِمْ فِي حَبْسِ الْمُوَفَّقِ بِبَغْدَاذَ، وَكَتَبَ الْمُوَفَّقُ بِقَتْلِهِمْ، فَقُتِلُوا، وَأُرْسِلَتْ رُءُوسُهُمْ إِلَيْهِ، وَصُلِبَتْ أَبْدَانُهُمْ بِبَغْدَاذَ.
وَفِيهَا صَلُحَ أَمْرُ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَيْهَا.
وَفِيهَا غَزَا الصَّائِفَةَ يَازْمَانُ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
(وَفِيهَا سَيَّرَ صَاحِبُ الْأَنْدَلُسِ إِلَى ابْنِ مَرْوَانَ الْجِلِّيقِيِّ، وَهُوَ بِحِصْنِ أَشِيرَ غِرَّةً، فَحَصَرُوهُ وَضَيَّقُوا عَلَيْهِ، وَسَيَّرَ جَيْشًا آخَرَ إِلَى مُحَارَبَةِ عُمَرَ بْنِ حَفْصُونٍ بِحِصْنِ بَرْبُشْتَرَ.
وَفِيهَا انْفَضَّتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَ سَوَادَةَ أَمِيرِ صِقِلِّيَةَ وَالرُّومِ، فَأَخْرَجَ سَوَادَةُ السَّرَايَا إِلَى بَلَدِ الرُّومِ بِصِقِلِّيَةَ، فَغَنِمَتْ وَعَادَتْ.
وَفِيهَا قَدِمَ مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ بِطْرِيقٌ، يُقَالُ لَهُ أَنْجَفُورُ، فِي عَسْكَرٍ كَبِيرٍ، فَنَزَلَ عَلَى مَدِينَةِ سِبْرِينَةَ فَحَصَرَهَا، وَضَيَّقَ عَلَى مَنْ بِهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَلَّمُوهَا عَلَى أَمَانٍ وَلَحِقُوا

الصفحة 438

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text