كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 6)

وَأَطَاعَهُ النَّاسُ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ.
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ
(وَفِيهَا أَيْضًا كَانَتْ وَقْعَةٌ بِالرَّقَّةِ فِي جُمَادَى الْأُولَى بَيْنَ إِسْحَاقَ بْنِ كُنْدَاجِيقَ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّاجِ، فَانْهَزَمَ إِسْحَاقُ، ثُمَّ كَانَتْ بَيْنَهُمَا وَقْعَةٌ أُخْرَى فِي ذِي الْحِجَّةِ فَانْهَزَمَ إِسْحَاقُ أَيْضًا) .
وَفِي السَّنَةِ وَثَبَ أَوْلَادُ مَلِكِ الرُّومِ عَلَى أَبِيهِمْ، فَقَتَلُوهُ، وَمَلَكَ أَحَدُهُمْ بَعْدَهُ.
وَفِيهَا قُبِضَ الْمُوَفَّقُ عَلَى لُؤْلُؤٍ غُلَامِ ابْنِ طُولُونَ الَّذِي كَانَ قِدَمَ عَلَيْهِ بِالْأَمَانِ (حِينَ كَانَ يُقَاتِلُ الزِّنْجَ بِالْبَصْرَةِ، وَلَمَّا قَبَضَهُ قَيَّدَهُ) ، وَضَيَّقَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ مِنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، فَكَانَ لُؤْلُؤٌ يَقُولُ: لَيْسَ لِي ذَنْبٌ إِلَّا كَثْرَةَ مَالِي ; وَلَمْ تَزَلْ أُمُورُهُ فِي إِدْبَارٍ إِلَى أَنِ افْتَقَرَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مِصْرَ فِي آخِرِ أَيَّامِ هَارُونَ بْنِ خُمَارَوَيْهِ، فَرِيدًا وَحِيدًا، بِغُلَامٍ وَاحِدٍ، فَكَانَ هَذَا ثَمَرَةُ الْعَقْلِ السَّخِيفِ، وَكُفْرِ الْإِحْسَانِ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
وَفِيهَا ثَارَ السُّودَانُ بِمِصْرَ، وَحَصَرُوا صَاحِبَ الشُّرْطَةِ، فَسَمِعَ خُمَارَوَيْهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ الْخَبَرَ، فَرَكِبَ، وَفِي يَدِهِ سَيْفٌ مَسْلُولٌ، وَقَصَدَ دَارَ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ، وَقَتَلَ كُلَّ مَنْ لَقِيَهُ مِنَ السُّودَانِ، فَانْهَزَمُوا مِنْهُ، وَأَكْثَرَ الْقَتْلَ فِيهِمْ، وَسَكَنَتْ مِصْرُ وَأَمِنَ النَّاسُ.

الصفحة 442

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text