كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 6)

فَقَالَ: مَا أُكَذِّبُكَ، وَلَكِنِّي أَخَافُ مِنَ الدَّيْلَمِ، وَأَخَافُ مِنَ الْمِصْرِيِّ وَمِنَ الدُّعَاةِ فِي الْبِلَادِ، فَقَالَ أَبُوهُ: أَتَخَافُ مِمَّنْ هُوَ بَعِيدٌ عَنْكَ، وَتُرَاقِبُهُ، وَتُسْخِطُ مَنْ (هُوَ قَرِيبٌ) وَأَنْتَ بِمَرْأًى مِنْهُ وَمَسْمَعٍ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ؟
وَتَرَدَّدَ الْقَوْلُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَكْتُبِ الرَّضِيُّ خَطَّهُ، فَحَرَدَ عَلَيْهِ أَبُوهُ وَغَضِبَ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يُقِيمُ مَعَهُ فِي بَلَدٍ، فَآلَ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ حَلَفَ الرَّضِيُّ (أَنَّهُ) مَا قَالَ هَذَا الشِّعْرَ وَانْدَرَجَتِ الْقِصَّةُ عَلَى هَذَا.
فَفِي امْتِنَاعِ الرَّضِيِّ مِنَ الِاعْتِذَارِ، وَمِنْ أَنْ يَكْتُبَ طَعْنًا فِي نَسَبِهِمْ مَعَ الْخَوْفِ، دَلِيلٌ قَوِيٌّ عَلَى صِحَّةِ نَسَبِهِمْ.
وَسَأَلْتُ أَنَا جَمَاعَةً مِنْ أَعْيَانِ الْعَلَوِيِّينَ فِي نَسَبِهِ، فَلَمْ يَرْتَابُوا فِي صِحَّتِهِ، وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّ نَسَبَهُ مَدْخُولٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَعَدَا طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ جَعَلُوا نَسَبَهُ يَهُودِيًّا، وَقَدْ كُتِبَ فِي الْأَيَّامِ الْقَادِرِيَّةِ مَحْضَرٌ يَتَضَمَّنُ الْقَدْحَ فِي نَسَبِهِ وَنَسَبِ أَوْلَادِهِ، وَكَتَبَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ نَسَبَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ غَيْرُ صَحِيحٍ.
فَمِمَّنْ كَتَبَ فِيهِ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ الْمُرْتَضَى، وَأَخُوهُ الرَّضِيُّ، وَابْنُ الْبَطْحَاوِيِّ، وَابْنُ الْأَزْرَقِ الْعَلَوِيَّانِ، وَمِنْ غَيْرِهِمُ ابْنُ الْأَكْفَانِيِّ وَابْنُ الْخَرَزِيِّ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْأَبِيوَرْدِيُّ، وَأَبُو حَامِدٍ، وَالْكَشْفَلِيُّ، وَالْقُدُورِيُّ، وَالصَّيْمَرِيُّ أَبُو الْفَضْلِ النَّسَوِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ النَّسَفِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ النُّعْمَانِ، فَقِيهُ الشِّيعَةِ.

الصفحة 579

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text